مسيرة النجاح لماما نوال الدجوي ليست إنجاز شخصي لها فحسب كما هو الحال فى مسيرة أى شخص، بل هى مسيرة نجاح لعدد كبير من الأشخاص الذين كانوا يوماً طلاب لديها وأصبحوا الآن فى مراكز التأثير سواء على المستوى العام أو المستوى الشخصى.
فماما نوال أو الدكتورة نوال الدجوي أو المربيه الفاضلة نوال الدجوي أختار ما شئت فكلها عنوان للنجاح والطموح الذى لا سقف له.
"النجاح عدوى"..... نأمل أن تجد بين السطور التالية ما يثير فضولك ويحفز نفسك على تحقيق ذاتك من خلال تجربة إنسانية فريدة نالت تكريم عالمى فى مجال التعليم من خلال مسيرة متميزة...

معنا إلى الحوار
*  وعن مفهوم التعليم تقول ماما نوال:
- التعليم هو رسالة تمتد على مدى عمر الإنسان وبالتالى هو يحتاج شخص يؤمن بهذه الرسالة ويكون محب للآخر بشكل كبير، فكل الأديان دعت للتعلم، ولذلك نجد أن التعليم يتجاوز حدود المواد العلمية ليصل للقيم الإنسانية، فالمعلم يغرس فى طلابه معانى الخير والتسامح والفضائل هذا بجانب التفوق والتميز، وبالتالى فإن العملية التعليمية تمنح المعلم الشعور بأن حياته ذات معنى وقيمة حين يجد طلابه يسيروا بخطى ثابتة وناجحة فى حياتهم العملية والشخصية.

*  أما عن سقف الطموح تضيف الدكتورة نوال الدجوى:
- يحضرنى الآن مقولة لسعادة السفير السعودى أحمد قطان - وبالمناسبة هو أحد طلابى - وهي "ماما نوال لا ينتهى لها الطموح"، وقد أطلق هذه العبارة عند حضوره للجامعة فى أحد المناسبات، فالنجاح مثل السلم عند الوصول لدرجة تجد أن الدرجة الأعلى قريبة، وبالتالى تبذل الجهد لارتقاء هذه الدرجة وهكذا... فما دام الإنسان يتمتع بنعمة الحياة فعليه دائماً أن يفكر فيما عليه فعله وبذلك تستمر لديه حالة الشغف بالعطاء واستمرار رحلة الطموح التى لا تنتهى.
وكون الشخص قادر على أن يعمل ويؤثر ويفيد الآخر فمن غير المقبول حجب ذلك، فالعمل الإيجابى مع الشباب أو منْ هم دون ذلك السن يزيد من حجم المسئولية لأن ما يتم غرسه فى نفوس هؤلاء الشباب سوف يستمر معهم على مدار عمرهم، وبالتالى يجب أن تكون الرسالة صادرة من القلب حتى يتم حصاد ذلك من مستقبل هؤلاء النشء.
وهذا ما زرعه بداخلى والدى والذى كان وكيلاً لوزارة المعارف ومازالت أسير على هذا النهج، فالعملية التعليمية هى من أهم وأمتع المهام التى يقدمها الإنسان لمجتمعه بل للإنسانية كلها بشكل عام.


*  وحول بداية رحلة التميز توضح المربية الفاضلة نوال الدجوى:
- إن الرسالة التعليمية تحتاج دائماً للصدق فى العطاء وأن تكون هناك رؤية مستقبلية من خلال الإحساس بالطلبة الموجودين بالصف التعليميى وبالتالى يمكن استخلاص أفضل ما لدى الطلبه
فالمنهج الدراسى واحد ولكن طريقة تدريسه هى التى تختلف، وهذا ما جعل مدارس دار التربية تختلف عن باقى المدارس حيث كنا نهتم كثيراً بطريقة تدريس المنهج الدراسى وما هى الإضافات التى يمكن أن تثرى هذا المنهج. ومازلنا نتبع نفس الأسلوب حتى الآن ولهذا فقد تم اختيار المدرسة للمرحلة التجريبية للمناهج البريطانية والتى يختلف أسلوب الاختبارات بها عن ما هو مألوف بالسابق ومنذ السنة الأولى ونحن نحتل المركز الأول عالمياً لمادة الكيمياء فى المستوى التحضيرى للجامعة المعروف باسم (A level) .


 * ماما نوال سعت لتقليل فترة اغتراب الطالب الدراسية.. فوجدت نفسها أمام مشروع جامعة ... كيف حدث ذلك؟ 
- تقول لم يكن لدى فكرة متكاملة حول إنشاء جامعة حيث لم يكن هناك قانون يسمح بذلك، وفى بداية التسعينات كان هناك معرض تعليمى بدبى حيث كان تسعى الحكومة البريطانية فى عهد رئيسة الوزراء مارجريت تاتشر لاجتذاب الطلاب العرب ففكرت فى الاتفاق مع بعض الجامعات على تقليل فترة سفر الطلاب بالخارج من خلال دراسته لسنة أو سنتين ثم السفر بعد ذلك.
وأثناء هذا المعرض كان لسعادة السفير المصرى بدولة الإمارات دور كبير من خلال تقديمه المتميز لى للجامعات، وبالفعل اتصلت بنا جامعة شيفيلد بهدف إنشاء جامعة.

 وبتوفيق من الله ألتقيت فى هذه الفترة بأشخاص كان لديهم نفس الحماس والرغبة مثلى فى تنمية الإنسان والمكان، وهؤلاء الأشخاص هم المهندس حسب الله الكفراوى وزير الإسكان فى هذه الفترة والكاتب الكبير الأستاذ مصطفى أمين وهكذا أصبح هناك فريق عمل سعى وراء إصدار قانون يسمح بإنشاء جامعات خاصة حتى صدر القانون من مجلس النواب فى عام 1996.

 * الوجدان العربى يشغل حيز كبير من وجدان ماما نوال:
- تضيف أن فكرة الانتماء والارتباط بالوطن الكبير "الوطن العربى" كانت ومازالت من أهم اهتمامات المؤسسات التعليمية التى أقوم على إدارتها فقد التحق بالمدارس على مدار تاريخها عدد كبير من الطلاب العرب من دول مختلفة وبزرع قيم الانتماء وترسيخها فى وجدان الطلبة وأن الانتماء يكون للمنطقة العربية كلها مع تجاوز حدود الاختلافات وإدراك ما يحيط بمجتمعنا العربى من تحديات، قد ساعد جميع الطلبة على الانخراط الجيد فى العملية التعليمية بهدف التفوق والتميز بعيداً عن التحزب.

 * ماما نوال توضح أن إذابة ثلج الاغتراب للطالب المبتعث هو سر نجاحه و تفوقه....كيف؟  
- جامعة مصر للعلوم والآداب الحديثة يرتدها العديد من الطلبة العرب وبخاصة طلبة الملكة العربية السعودية وتعمد الجامعة إلى توفير عدد من الأنشطة الطلابية والتى تجتذب الطلبة من خلال الأسر الجامعية وبذلك تساعد الطالب المغترب الاندماج السريع مع الجو العام للجامعة وتكوين الصداقات مع زملائه الطلاب وفى ظل توفر وسائل التواصل الاجتماعى فإن الشعور بالغربة أصبح ضعيف وخاصة أنه يعيش فى بلده الثانى مصر.

*  يوم التخرج هو أسعد أيامى هكذا تقول ماما نوال الدجوى:
- هذا اليوم هو دائماً أسعد أيام السنة بالنسبة لى حيث نسعد ونفتخر بنجاحنا من خلال تخريج دفعة جديدة ونستعرض أهم إنجازاتنا، ونوضح خططنا المستقبلية ونضع أمام الخرجين الأمثلة الناجحة والتى سبق لهم التخرج من الجامعة وخاصة وأن عدد من خريجى جامعة MSA أصبحوا من الشخصيات العامة التى يشار لهم بالنجاح والتميز وهذا يعد فخر لنا جمعياً

*  الدكتورة نوال الدجوى تنظر للدكتوراه الفخرية على إنها هى ثمرة سنوات طويلة من العمل الجاد وحافز لبذل مزيد من الجهد والعطاء حيث توضح:
- لم يكن لسعادتى حدود عند اختيارى من المجلس الأمريكى للتعليم كأفضل شخصية تعليمية وتكرر هذا الشعور مره أخرى عند اختيارى من بريطانيا وكان المعيار الأساسى مدى التأثير الإيجابى على عدد كبير من الطلاب، وعند حضور السفير البريطانى للمدارس لتسليم الجائزة أشار إلى المستوى العالى لخريجى المدرسة للمواد العلمية والرياضيات وتفوقهم عالمياً فى هذا المجال.
ويحضرنى موقف وزيرة التعليم والثقافة البريطانية بلاك ستون بحكومة توني بلير حيث أنها تقدمت باستقالتها عندما قررت الحكومة البريطانية الدخول بحرب العراق قائلة "لا يمكنى الاستمرار وزيرة ثقافة لدولة تحطم ثقافة الآخرين"، وقد اندهشت كثيراً عندما حددت لى لقاء معها لمدة ساعة كاملة وخاصة إنى أجهل سبب هذا اللقاء، وعند لقائها والذى كان ودوداً للغاية قالت لى إننا فخورين بك وبما تقدميه للتعليم
فى الحقيقة أن الآية الكريمة "وقل أعملوا فسيرى الله عملكم" هى نبراس أهتدى به مع الجدية فى العمل والإيمان بما يقدمه الإنسان لخدمة دينه ومجتمعة.

صحيفة "حائل نيوز" تتقدم بجزيل الشكر والعرفان لسعادة الدكتورة أمل سلطان مديرة إدارة الإعلام بمستشفى الملك فهد بمحافظة جدة على تعاونها السخي في تسهيل هذا اللقاء مع الماما نوال أو الدكتورة نوال الدجوي أو المربيه الفاضلة نوال الدجوي