كل عام يتجدد اللقاء وتتجدد فرصة الطلبة بالعودة لأماكنهم التعليمية سواء بالمدارس أو الجامعات , فالكل يعود وتتجدد علاقاتهم بمؤسساتهم التربوية والتعليمة , وتبدءا الحياة التربوية والتعليمية بالعودة للحياة ولأنفسهم ولحياة أهلهم ومجتمعاتهم وتعود الفرحة لأرواحهم وقلوبهم وكل من حولهم, من أهلهم و معلميهم  ومد رائهم وكل المعنيين وفئات المجتمع.
 ففي بداية كل فصل دراسي تعود الحياة للبيوت والأحياء والمدارس والجامعات وتصبح هناك حركة مجتمعية تشع بالحركة والانتعاش بكل تفصيلة من تفاصيل الحياة الاجتماعية للطلبة  فالشوارع والمحلات والأماكن تزهو بهم , وتنشر قصص المدارس والعودة لها والتعليم بالجامعات , وتحتل المركز الأول بالاهتمام والتركيز , كما يعود المعلمين والمعلمات وكافة المعنيين  من إدارة وتنظيم وتنسيق وكل من يمتلك إيمانا برسالة التربية والتعليم وفلسفتها النبيلة والشريفة والموجة للطلبة .
واهم رسالة تربوية لهذا المجتمع بان يحرص على بقاء هذه العودة ميسرة ومباركة من خلال التشجيع والتحفيز على سرعة التأقلم بالعودة للتعليم ولكل متطلباته التي تجعل من طلبتنا شخصيات اجتماعية متوافقة مع نفسها ومع كل من حولها وخصوصا أجواء المؤسسة التعليمية وبالأخص الغرفة الصفية التي يتواجد بها الطلبة مع زملائهم بما يعادل نصف وقتهم أو أكثر, حيث يقضي الطلبة نصف أوقاتهم إن لم تكن أكثر مع أساتذتهم و زملائهم بالمؤسسات التعليمية , لذا فكلما حرصنا على أن يكون وقتهم مثمرا ومفيدا كلما سيعود بالنفع والفائدة عليهم وعلى ذويهم وعلى مجتمعهم وأوطانهم , لذا فهناك مجموعة من الرسائل التربوية التي أتمنى أن أرسلها للمعنيين بالتعليم وما يتعلق , مع أمنياتي لهم جميعا أن يكونا يدا واحدة في تحقيق رؤية ورسالة الهدف التربوي والتعليمي , وهدف وجود المؤسسات التربوية والتعليمة في المجتمع . 
فرسالتي للآباء والأمهات : ( احرصوا على إبقاء صورة المدرسة أو الجامعة بعيونكم بأعلى الدرجات والمراكز)  وان تكون نظرتكم لمن يعلم أبناءكم نظرة الفخر والاعتزاز, من المعلمين والمعلمات والمدراء والمديرات, وبالتالي ستنتقل هذه الرؤيا للاطفاكم وأبناءكم وستحصدون من وراء ذلك أفضل واهم النتائج, حيث الاحترام والتقدير يولد الثقة بين أبناءكم ومعلميهم ومن ثم عمليات التعلم تنتقل بكل يسر وسهولة , ومع بقائكم متواصلين بتفاعل كامل غير منقوص مع هذه المؤسسات وبالعنصر الأهم والأبرز بالتواصل الاجتماعي وبجميع مراحله ومستوياته , الا وهو المعلم .
ولهذه النظرة أثر سينعكس على أبنائهم ومدى التواصل الفكري والنفسي ما بين الطلبة والمعلمين ,حيث تأتي ضرورة حل المشكلات التي قد تحدث أولا بأول , وقد لا يحدث مثل تلك المشاكل طالما هناك تواصل معهم ومع معلميهم ومدارسهم و جامعاتهم , فالوقاية خير من العلاج , ويمثل تواصل الآباء والأمهات أفضل أنواع الوقاية والعلاج الفوري والدائم لأي طارئ قد يحدث , ودوما عندما يكون المعلم قدوة لطلبته في السلوك والتعامل يحدث التعلم ببيئة سليمة ونقية وصافية تمنح لكل طرف الثقة والتواصل الايجابي الممنوح لهما. 
رسالة للمعلمين والمعلمات : ( انتم اقرب الناس لطلبتكم ) فاجعلوا من تواصلكم حبل ود واحترام ومحبة وتقدير, وحينها ستكون العلاقة فيما بينكم علاقة مليئة بالايجابيات والانجاز, نظرتكم للطلبة ورؤيتكم لوجودهم بحياتكم كأبناء لكم سيكون لها الأثر الطيب والمباشر والمستقبلي في نجاح كل خططكم وأهدافكم , لذا فكلما كانت العلاقة تربوية تعليمية أسرية بينكم كلما توصلتم للنجاح والتفوق مع الطلبة أولا ومع أنفسكم ثانيا ومع المجتمع ثالثا , فالمعلم قدوة وبيده هو من يصنع قيمة العلاقة وقدرها بعيون طلبته, والقدوة تعني أن يكون المعلم مثال ونموذج للأثر الطيب والسلوك القويم وحجر الأساس للتطور الفكري الناضج والذي يحدثه في طلبته من خلال استخدامه لعدد من الأساليب المنوعة والمتاحة أولها: أسلوب الحوار والفكر الواسع غير المغلق على أي شئ مهما كان هذا الشئ , فكلما علمنا أبناءنا بالحوار فلن تكون هناك عقبات تعترضهم الا وتجد لها الحل السلمي السليم, لان الطالب وقتها سيستخدم الأسلوب الفكري والحوار ويحل المشكلة بما تعلمه من معلمه . 
أما الطلبة والطالبات : ( انتم الهدف والمراد ) ومن خلالكم تتحقق جميع الخطط والرواء , وبالتزامكم بقوانين وقواعد المؤسسات التي تنتمون لها بقدر نجاحكم وتوازن ما قد تحصدونه من علم وفكر وتطور لتوجهاتكم المستقبلية , وبنفس الوقت تحققون أملكم وأمل ذويكم وتكون أهدافكم بالمرمى الحقيقي لها , وبذلك ستسعدون بالحياة الطلابية وستمر مراحل التعليم عليكم بأفضل وأحسن الأوقات وستتركون لأنفسكم متعة التعلم والتعليم مع متعة الحياة التي ستحصلون عليها من جراء تعاونكم والتزامكم بما جاءت به المؤسسة التعليمية من أهداف ورؤى مستقبلية لكم ولذويكم ومجتمعكم , فاحرصوا على أن تكونوا أبناء أوفياء لمن يحبونكم ويتمنون لكم مستقبلا أمنا وزاخرا بالنجاح والتقدم والتفوق, فانتم أمل لأوطانكم كما انتم أمل أهلكم , فالمستقبل بين أيديكم الآن وسيكون لكم مستقبلا , فاحرصوا كل الحرص على الاستعداد لهذا المستقبل بأسلحة الفكر والعلم ومواطن التعلم وأساليب التربية السليمة وحل المشكلات التي قد تعترض طريقكم , وطالما انتم مستعدين ومتيقنين بأنها عارض وسيستمر مشواركم بالعطاء فلن تأخذ من وقتكم الكثير , فالمستقبل بانتظاركم انتم لا غيركم . 
والرسالة الأهم هي للمدراء والمسئولين إداريا وتنظيميا: (انتم النظام والتنظيم بين أيديكم) وكلما كان تنظيمكم مرتبا كانت النتائج بين أيديكم متاحة وميسرة, وتفوق الطلبة سيعود عليكم بالتوفيق والازدهار لمؤسسات انتم رأس الهرم بها , فوجودكم مهم وضروري لإكساب الطلبة أجواء من الأمن الفكري والحرية العلمية لإتاحة المجال أمام فكرهم بالعطاء والازدهار والتفتح الناضج , لذا اجعلوا من الطلبة منارة علم وأصحاب رؤية ثاقبة من خلال الأنشطة والبرامج المتاحة لهم ولكم معا , فنجاحهم هو نجاحكم أولا وأخيرا فلا يتحقق نجاح المؤسسة الا بنجاح تنظيمكم وترتيبكم لكل شئ ولكافة المعنيين, ووجود الأهداف أمام أعينكم وكل من يعمل معكم لتحقيقها . فاجعلوا من الأهداف التربوية التعليمية أساس عملكم مع إتاحة روح التطبيق بكافة الوسائل والأنشطة والبرامج والمبادرات والتي من شانها تحقيق أفضل النتائج وأهم الانجازات , وهذا هو المطلوب النهائي لكافة المعنيين من التربية والتعليم, فعند الوصول بالطلبة لان يكونوا ناجحين ومتفوقين في فكرة الإنسان القيادي الناجح من, تكون النتيجة أفضل ما يمكن أن تكون . فقمة الأهداف هو الإنسان وما يمتلكه من مهارات وقدرات وتوجهات تمكنه من قيادة نفسه أولا ومن ثم مسؤولياته الشخصية والمجتمعية ومن ثم قيادة أي عمل يوكل له بالقيام به مستقبلا , وقتها فقط يتحقق ما نصبو إلية من العودة للتعليم وللمدارس وللجامعات كل عام دراسي . 
 

 يقلم الدكتوره  هيفاء علي طيفور( دكتوراه في الإدارة التربوية ،خبيرة تربوية في وزارة التعليم  ،عضو هيئة التدريس في جامعة حائل فرع  محافظة موقق .