( ليلة الحرب على الفساد ) 

 

منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في المملكة لم يألُ حفظه الله جهدا في المُضي قدماً بمسيرة الوطن نحو التقدم والتطوير الشامل وبسط نفوذ الأمن والأمان، مع اجتثاث ودحر كل ما من شأنه إعاقة هذا التقدم والتطوير عبر عدة  قرارات حازمة وجريئة، كان آخرها قراره التاريخي ليلة الاحد الماضي باتخاذ إجراءات جديدة للتصدي للفاسدين، وقطع دابر أي فاسد أو مستغل للسلطة والنفوذ، ومواجهة أية تجاوزات بحق الشعب أيا كان مصدرها، والحفاظ على المال العام الذي هو رصيد الأجيال القادمة والشابة من الشعب السعودي .

نعم قالها ملك الحزم والعزم وفعل حينما أكد أن تطبيق الأنظمة سيكون بحزم على كل من تطاول على المال العام ولم يحافظ عليه أو اختلسه أو أساء استغلال السلطة والنفوذ فيما أسند إليه من مهام وأعمال نطبق ذلك على الصغير والكبير لا نخشى في الله لومة لائم، بحزم وعزيمة لا تلين، وبما يبرئ ذمتنا أمام الله سبحانه ثم أمام مواطنينا، وكذلك قالها  وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان وفعل حينما  أكد أنه لن ينجو أي شخص تورط في قضية فساد سواء أكان أميرًا أم وزيرًا، ومن تثبت عليه الأدلة الكافية سيحاسب لتشهد المملكة بهذه الكلمات ولأول مرة في تاريخها حملة تطهير لمؤسسات الدولة من الفساد والمفسدين، عبر تنفيذ جملة من الإيقافات التي طالت أمراء في الأسرة المالكة، ووزراء حاليين وسابقين، ورجال أعمال مشهورين.

وشمل الأمر الملكي تشكيل لجنة عليا برئاسة ولي العهد ، وعضوية كل من : رئيس هيئة الرقابة والتحقيق ، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ، ورئيس ديوان المراقبة العامة ، والنائب العام ، ورئيس أمن الدولة لحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام والتحقيق ، وإصدار أوامر القبض ، والمنع من السفر ، وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها ، وتتبع الأموال والأصول ومنع نقلها أو تحويلها من قبل الأشخاص والكيانات أياً كانت صفتها ، ولها الحق في اتخاذ أي إجراءات احترازية تراها حتى تتم إحالتها إلى جهات التحقيق أو الجهات القضائية بحسب الأحوال واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام واتخاذ ما تراه بحق الأشخاص والكيانات والأموال والأصول الثابتة والمنقولة في الداخل والخارج وإعادة الأموال للخزينة العامة للدولة وتسجيل الممتلكات والأصول باسم عقارات الدولة.

ولا شك في أن القرار يوضح بجلاء أن مكافحة الفساد تأتي في قائمة أولوياته حفظه الله لوقف هدر المال العام، والعمل الجاد نحو محاربة الفساد والمفسدين واجتثاثه بجميع صوره وأشكاله والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه وتغليب مصالحه الخاصة على المصلحة العامة، وردع كل متجاوز وكل مستغل للسلطة والنفوذ متناسياً ما قامت عليه هذه الدولة من أساس متين من تطبيق شرع الله المطهر على كائنٍ من كان ، كما يجسد حرص واهتمام القيادة الحكيمة على كل ما من شأنه حماية مقدرات هذا الوطن الغالي والحفاظ على المال العام، والعمل على المضي قدماً نحو برامج التطوير والإصلاح وتطبيق مبدأ العدالة والمساواة، والاستمرار في برامج التنمية المستدامة وهو ما سيكون له أكبر الأثر في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي والحد من الهدر تماشيا مع رؤية المملكة 2030 التي وضعت من أولوياتها وقف هذا الهدر  المعيق لتحقيق الأهداف التنموية  ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز النزاهة والشفافية وحماية المال العام وحقوق المواطن.

وفي الأخير: أسأل المولى عز وجل أن يديم على خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله  وافر الصحة والعافية، وأن يحقق للمملكة وشعبها الكريم كل ما تتطلع إليه من نماء وازدهار وما فيه مصلحة بلاده وشعبه والمحافظة على مقدرات الوطن ومكتسبات الأمة كما أدعو الله بالتوفيق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس اللجنة للقيام بالواجبات المناطة بهذه المهمة .

كتب : عيد بن عبيد 

رئيس تحرير صحيفة حائل نيوز الالكترونية 

17/2/1439 هـ