(رسالة هامة مجتمعية إلى إدارة تعليم منطقة حائل بمختلف فروعها)


إلى متى ومجتمعنا لا يدرك  أن ثقافة البيئية والمحافظة عليها هي مسؤولية دينية وطنية مجتمعية؟


تتميز مناطق وقرى شمال السعودية بأجواء برية ذات طابع خلاب يعشقه مرتادي البر من فترة لآخرى ومن خلال زيارتنا لقرى جنوب حائل وجدنا عدد كثر من مرتادي البر من المواطنين والمقيمين لتلك النزهات البرية لأنها فرصة للترويح عن النفس، وقضاء أجمل الأوقات في جو عائلي أو شبابي. لكن مع الأسف بعد الانتهاء من فترة التخييم نرى العديد من المخلفات التي يتركها البعض رغم أنه من المفروض بعد الانتهاء من تلك النزهة البرية أن يتم ترك المكان أفضل مما كان . ونجد أن كثير من مغردي التواصل الاجتماعي “تويتر”  يرون أن مستوى الوعي البيئي لمرتادي البر يتفاوت من شخص لآخر، فمنهم من يترك المكان نظيفاً ويقوم بتجميع المخلفات الناتجة عن رحلته، ومنهم من يترك كميات كبيرة من المخلفات دون التفكير بمن يستغل المكان بعده، ولا يهتم بتسببه في تشويه المظهر العام للبر وجماله. وقد تم  سؤال أحد المنتزهين الدكتور طارق الرشيدي عن نظافة منتزهات المنطقة قال أن الحفاظ على البيئة البرية ثقافة يجب ترسيخها في المجتمع أولاً ، ومطالبة مرتادي البر بتجنب تلك السلوكيات التدميرية للبيئة، مع ضرورة عدم قطع الأشجار ورمي المخلفات في الطرقات، موضحة أنه يجب تثقيف الصغار للحفاظ على البر نظيفا وعدم رمي القمامة في غير الأماكن التي خصصت لها وأضاف لابد من محاربة ظاهرة قطع الأشجار، أو تجريف التربة، أو إلقاء مخلفات الشواء، أو صيد الطيور، أو إزعاج الناس، بهدف الحرص على نظافة الحياة البرية وخلق بيئة آمنة للأجيال القادمة». و يطالب الاستاذ خالد السلامه أحد المنتزهين و مرتادي البر  بالمساهمة الجادة والفاعلة في مسؤولية حماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا، وأن تكون هذه المساهمة ترجمة حقيقية وصادقة، موضحاً: “خلال رحلات التخييم المتكررة للبر، نرى الكثير من مرتادي البر ليس لديهم وعي بيئي بالمحافظة على البيئة، حيث يترك البعض مخلفات الشواء وعلب المشروبات الغازية والأكياس البلاستيكية، دون أن يبادر بجمعها ووضعها في مقالب القمامة. فتلك المخلفات تسبب الأذى للإنسان والحيوان أيضا، وتؤثر على البيئة البرية التي توجد بها الكثير من النباتات الصحراوية والحيوانات ومن جانبه يؤكد الأستاذ ناصر الرشيدي بأن تلك المخلفات التي تترك بعد رحلات البر تشوه المظهر الجمالي العام للمناطق الصحراوية، ويقول “تعد المناطق البرية عامل جذب سياحي لكافة المواطنين والمقيمين على حد سواء، والاهتمام بالبيئة الصحراوية يعد أحد المواضيع الرئيسية التي أولتها الدولة أهمية قصوى من خلال إطلاق الكثير من الحملات التثقيفية البيئية، ولكن مازال البعض يقوم بممارسات سلبية تؤثر على جماليات البيئة الصحراوية، تاركا مخلفات البر على الأرض دون أن يقوم بوضعها في الأماكن المخصصة لها أما خالد القلادي “رب أسرة”، الذي يحرص هو وأفراد عائلته على تجميع المخلفات في مكان تخييمه، ووضعها في سلة المهملات، فهو يطالب أبناءه في كل رحلة برية بالمحافظة على النظافة وإعطاء صورة إيجابية للبيئة الصحراوية، لافتا إلى أن التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال الصناعة أدى إلى اكتشاف مواد كيميائية خطرة على صحة الإنسان، لذا أصبح من الضروري المحافظة على نظافة البيئة من قبل الجمهور، وهذا واجب وطني ومسؤولية يتحملها الجميع كبارا وصغارا . 
ونتمنى من الجهات الحكومية الأخرى المعنية بذلك العمل على التوعية بمختلف وسائل الإعلام بتثقيف مجتمعنا القادم أبناؤنا فلذة أكبادنا أهمية المشاركة المجتمعية في جمع المخلفات بعد انتهاء النزهة وبث روح الحماسة فيهم والتنافس بينهم وجعلها في بادئ الأمر كالمسابقة الخفيفة وتدريب الأطفال عليها لغرس هذا السلوك فيهم، وتطبيق معنى الإيمان الحق لنشر الوعي بيننا وبين أبنائنا ونكون القدوة الصالحة لهم ولغيرهم ولنكن أكثر تقديرا للأمانة التي حملناها وللمسؤولية الملقاة على عواتقنا ولنحافظ على ثرواتنا الطبيعية قبل أن نبكي على فقدانها بل قبل أن تتحول إلى أداة تقتلنا ومقبرة لأبنائنا .


كاتب  صحيفة حائل نيوز أ . سالم سعود الحمد