قمة مكة ركيزة أساسية لوحدة الصف العربي 

 

في ظل التحديات والأخطار المحيطة  بالمنطقة العربية بصفة عامة ومنطقة الخليج العربي بصفة خاصة عقدت قمة مكة الطارئة التي دعا إليها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - قادة المسلمين والعرب في خير أشهر الله شهر رمضان المبارك 1440هـ  وفي أفضل بقعة على وجه الأرض مكة المكرمة ، والتي تؤكد من خلال المملكة العربية السعودية على دورها الريادي في قيادة العمل العربي المشترك وتعزيز قدرته لتجاوز الظروف بالغة الدقة من خلال التشاور والتنسيق المشترك للتوصل إلى موقف جماعي موحد يضمن للدول العربية وشعوبها الأمن والاستقرار، ويسهم في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

 

 دعوة المملكة لعقد قمة مكة والتي حملت  عنوان “قمة مكة يداً بيد نحو المستقبل" ليست بغريبة على قيادتنا الرشيدة  حيث تأتي استمرارا للنهج الذي تنتهجه القيادة منذ عهد الملك المؤسس - رحمه الله - وصولا لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله -  والذي حرص منذ توليه الحكم على بذل كل ما في وسعه لجمع الكلمة وتوحيد الصف وتنسيق الجهود والمواقف وتعزيز التعاونِ والتحاورِ معَ دولِ المنطقةِ والعالمِ في كلِ ما من شأنه تعزيزُ التنميةِ والازدهارِ وتحقيقِ السلامِ الدائمِ لدولِ وشعوبِ المنطقة.

 لا شك أن الخطر الإيراني المباشر وغير المباشر المتمثل في  أذرعها الإرهابية تنامى على استقرار المنطقة خاصة بعد هجوم بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل المملكة العربية السعودية، وما قامت به من أعمال تخريبية طالت السفن في المياه الإقليمية لدولة الإمارات ,  وأدركت المملكة خطورة ما يشَكلهُ  نظام الملالي  ورعايته للأنشطةِ الإرهابيةِ في المنطقةِ والعالم بشكل عام .

 

ومن هذا المنطلق جاءت قمة مكة لتظهر الوعي السعودي في الانتباه المبكر للأخطار التي تحدق بالدول العربية الشقيقة وبلورة موقف عربي واضح لدرء خطرها وهو ما بدا جليا في  بيان القمة الختامي الذي أكد على تضامن الدول العربية في وجه التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية بهدف زعزعة أمنها واستقرارها مطالبا جميع الدول في المنطقة باحترام مبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها معتبرا سلوك إيران في المنطقة منافيا لتلك المبادئ ويقوض مقتضيات الثقة وبالتالي يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم تهديدا مباشرا وخطيرا.

 

 لقد حان الوقت لوحدة الصف العربي وتنحية الخلافات جانباً، في مواجهة مخاطر وتحديات تهدد حاضر أمتنا ومكتسباتها ومستقبلها، والعمل بكل إخلاص على تحقيق الآمال التي تصبو إليها شعوبنا العربية، عبر موقف خليجي وعربي موحد يضمن لنا جميعاً الأمن والاستقرار والسلام، ويحافظ على ما تم تحقيقه من إنجازات وهو ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين  الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله - خلال كلمته في القمة  حينما قال إن علينا جميعاً السعيَ لجعلِ العالمِ العربي مركزاً اقتصادياً وثقافياً مؤثراً في العالم، بما يعكسُ مقدراتِ دولنا وشعوبنا الاقتصاديةِ والثقافيةِ والتاريخية.

 

كتبه :

عيد بن عبيد – رئيس تحرير صحيفة حائل نيوز الالكترونية

26 رمضان 1440 هـ /  31 مايو 2019 م