الإيجابية السلوكية .. تصرف أم فكرة ؟

 

كن ايجابيا و سعيدا ، أعمل بجد  ولا تفقد الامل ، تقبل النقد وتعلم ، احيط نفسك بأشخاص دافئين وسعداء وحقيقين وواضحين .

كل منا يتمنى أن يكون هو شخصاً إيجابياً متمتعاً بالتفاؤل ومليئاً بالأمل وعند فشله بمشروعه ينظر له بـأنه بداية نجاحه كما يتقبل آراء الآخرين برحابة صدر ويحب مساعدة الغير ويقدم لهم النصيحة بطريقة إيجابية  لا يستخدم إلا العبارات الإيجابية في حديثه كما نجده يحب العمل فهو شخص مليء بالطاقة والنشاط والحيوية السلوكية المهنية ، فهو يقُدر قيمة الوقت ويسعى لاستغلالها دائما بما هو نافع ومفيد ونجده منظماً في كل شيء سواء في عمله أو في منزله ويتوقع دائماً الأفضل ، فالتفاؤل والتوقعات الإيجابية هي أساس بناء الشخصية الإيجابية لأن معظم التوقعات قد تصبح واقعاً مع مرور الوقت  فتوقعاتك النجاح وأنك قد حققت هدفك المنشود ستكون مليئة بالسعادة والروعة.
ومن هذا المنطلق كثير ما نسمع عبارة : " فكر بإيجابية " أو " تصرف بإيجابية عندما نرى شخص مُحبط  وللأسف لا يأخذ هذا الشخص المحبط الكلمات بجدية لأنه لا يفهم ما الذي تعنيه بالضبط .. أو بمعنى آخر لا يراها عبارات فعالة أو مجدية .
 وغالباً ما يتعجب الأشخاص ويتساءلون ما هو السبيل لاعتناق مبدأ الإيجابية
وتطبيقه فى كافة تفاصيل حياتهم أثناء تفكيرهم أو تصرفهم فى أمر ما ، وخاصة فى حالات عدم السعادة أو الرضاء عن الأحوال التي تحيط بهم .. أو عندما تضيق بهم ظروف الحياة وتصبح صعبة وقاسية ، بل ويجدون صعوبة فى تحقيق الإيجابية عندما يكون السلام النفسي سائداً ولا يوجد ما يؤرقهم .

وهناك بعض من النقاط الأساسية لتكون الإيجابية في تعاملاتنا اليومية ناجحة :

- عدم مقارنة النفس بالآخرين لأن ذلك قد يسبب الألم لدى الشخص والشعور الدائم بالنقص.

- إدراك القوة الذاتية وعدم التفاعل كرد فعل للأجداث بل أخذ الروح المبادرة في كل تصرفاته واختيار طريقة التعامل والتفاعل المناسبة والمعبرة عن الشخصية.

- تثقيف النفس والتعليم الذاتي.

-  التصرف بشكل إيجابي حتى وإن كان الشخص مستاءاً فإن ذلك يساعده في استجلاب شعور السعادة والإيجابية المرجوة.

- العيش في اللحظة الحالية وترك التفكير بالماضي أو التعلق بالمستقبل.

- النظر إلى الفشل على أنه تجارب للوصول للنجاح.

- تركيز الفرد على ما يريد وليس ما لا يريده لأنه التركيز على الأمور التي لا يرغب بها يصعب الحصول عليها في الحياة.

- محاولة صنع يوم إيجابي ومحاولة إجراء تغييرات للشعور بشكل أفضل في الأوقات الصعبة.

- التمسك الدائم بالابتسامة وحس الفكاهة وعدم أخذ الأمور كثيراً على محل الجد.

- إجادة التواصل مع الآخرين وتجنب التقلبات وردود الأفعال الغاضبة في التعامل مع الناس.

- تقبل الحزن والألم لأن من الخطأ توقع حياة مثالية وسعيدة دائماً وتقبل صرف بعض الوقت للتماثل في الشفاء من جميع أنواع المشاعر السلبية.

- تجنب إلقاء اللوم على الآخرين أو لعب دور الضحية .


فمثلاً تربية الطفل تبدأ الإيجابية بها منذ الصغر أى مع وضع أسس التربية فهي مفتاح الشخصية الثابتة التي لابد وأن يتوافر لها مقومات من احترام عقلية الطفل ورعايته وحبه وتوجيهه لكى يصبح إنساناً مسئولاً وناجحاً عند الكبر فالتربية يمكن وصفها أيضاً بصفة الإيجابية وإذا كانت تتابين أساليب  التربية لكن المفهوم يبقى واحداً هو أن تعطى الطفل الحب والحنان وفى نفس الوقت ترسخ فيه ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار وبجانب تعليم الطفل الاحترام لابد وأن يتعلم العطاء وروح الإقدام من أجل بناء علاقات اجتماعية صغيرة  ولابد أن يبدأ الآباء مع أطفالهم فى سن مبكرة وخاصة فى الثلاث سنوات الأولى وذلك لما تحدثه من أثر فى نمو الطفل فى كافة جوانب شخصيته العاطفية والفكرية والاجتماعية وكل ذلك سيساهم فى العلاقة الإيجابية الاجتماعية بين الفرد عندما ينضج وبين البيئة المحيطة التي يعيش بداخلها .. مع مراعاة أن لكل طفل خصاله وشخصيته وطباعه التي تحدد طريقة تعامل الآباء معه فلا توجد طريقة بعينها للتربية الصحيحة أو التربية الخاطئة والإيجابية عموماً لها تأثير ثنائي الأبعاد فهي تقع دائماً بين الفرد والمجتمع فهناك ما يسمى بالإيجابية الفردية والتي تشتمل على الارتقاء بالنفس وتطويرها والثانية الإيجابية الاجتماعية أو الجماعية وهى قدرة الفرد على التفاعل مع قضايا مجتمعه والمشاركة فى الأحداث وصنع القرار ولا يستطيع الإنسان التأثير فى البيئة المحيطة إلا إذا توافرت له المعرفة والإطلاع المستمر فالثقافة تعطى صاحبها الإرادة الواعية من أجل القيام بالأفعال التي تساعد على اكتشاف أمور سلوكية كثيرة قد تكون مبهمة وبالتالى الخوف من اقتحامها إذا توافر الجهل بها ، كما أن الشخص المحب للتجربة والاكتشاف هو شخص يساهم بقدر كبير ويحدث أثرا فى بيئته المحيطة.

 لكن الإقدام والإصرار لابد وأن يتسم بالقدرة على تقدير العواقب وأن تساهم هذه النزعة الاكتشافية لديه فى إنماء حصيلة الفرد من الحلول فلا تتحول الشجاعة لديه إلى عواقب وصعوبات تقيده وتزيده من اليأس والإحباط حيث لا يجد مخرجاً منها والشخص المثقف والواعي والمحب لروح المغامرة والإقدام هو الشخص الواثق من نفسه وهذا أساس تأثير الفرد فى البيئة المحيطة به وبناء مجتمع إيجابي بالدرجة الأولى . فالشخص الواثق هو الذي لا يقبل من أحد أن يشكك فى قدراته أو فيما يتخذه أو ينوى اتخاذه من أفعال . والإيجابية لا يقتصر أثرها على الفرد ذاته بل تمتد إلى الأشخاص حوله ومن ثُمَّ إلى مُحيطه وإلى المجتمع بأسره لذلك هي من الأمور العظيمة التي يجب أن لا يُستهان بها .

نصيحة عابرة : نحتاج للإطلاع ولقراءة وإتباع منهج سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وديننا الحنيف وأقوال الصحابة والعلماء والعظماء الذين نجحوا في حياتهم واستطاعوا كتابة اقوال عن الحياة الإيجابية التي ستدفعنا للسير والركب ضمن قافلة النجاح والعيش بسعادة   .
                                       

  تقبلوا تحيات أخوكم : سالم سعود الحمد