بسم الله الرحمن الرحمن
   الحمد لله وحده وبعد:

وباء فيروس كورونا للمسلم نعمةٌ ورحمة ولغيره ذلةٌ ونقمة:


أولاً:  من بعض المفاهيم الخاطئة التي يجب تصحيحها هو قول بعض العامة الذين يزعمون أن هذا الوباء فيروس (كورونا)هوإنتقامٌ من الله للمسلمين بسبب ذنوبهم ومعاصيهم,ولقد تعودنا قبل ذلك على سماع مثل هذه المفاهيم الخاطئة من عامة الناس وخاصتهم الذين يهرفون بمالايعرفون,وذلك بعد إنشاء الهيئة العامة للترفيه, في 30/7/ 1437هـ, وبعد السماح للمرأة بقيادة السيارة في6/1/1439هـ, والسماح لها بمزاولة بعض الأعمال التي تمنحها حريتها الشخصية الشرعية التي تخدم المصلحة العامة, ولا زال البعض  يزعم كذلك أن هذا الوباء هو عقوبة من الله بسبب ذلك, وإتخذوا من وقوعه مجالاً للشماتة, والتندر والتهكم, وهذا يُعتبر من القول على الله  بغير علم, وقد جعل الله  سبحانه وتعالى القول عليه بغيرعلم فوق الشرك، وهذا عام في القول عليه بغير علم أي بغير دليل من الكتاب والسنة في أصول الدين وفي فروعه ونص على القول عليه بغيرعلم في التحليل والتحريم, فإن القول على الله بغير علم من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب، وقد جعله الله سبحانه وتعالى عديل الشرك، وتوعد عليه بالعذاب الأليم، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) {الأعراف/33} وقال: تعالى:  (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) {النحل /116 ـ 117} وقال: تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) {الأنعام /144} وقد أفاض العلماء في الكلام على خطورة القول  على الله بغير علم، وفي النكير على من يتجرأ عليه، جاء في مدارج السالكين لابن القيم: وأما القول على الله بلا علم فهو أشد هذه المحرمات تحريما، وأعظمها إثما، ولهذا ذكر في المرتبة الرابعة من المحرمات التي اتفقت عليها الشرائع والأديان، ولا تباح بحال، بل لا تكون إلا محرمة, وقال: رسول صلى الله عليه وسلم: ( يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا) يعني: إذكروا ما فيه بشرى للناس، فالتبشير فيه خير، وقد يُقبل الإنسان من أبواب الرجاء على ربه سبحانه أكثر مما يُقبل من أبواب التشديد.                                  
ثانياً:1- إن وباء كورونا للمسلم نعمةٌ ورحمة ولغيره ذلةٌ ونقمة, وأن هذا الوباء وهذه المصائب, والأَمْرَاضٌ والإبتلاءات تكون للمؤمنين مكفراتٌ ونِعَمٌ، وتكون على غيرهم عقوباتٌ ونِقَمٌ, ولم يسلم من هذه الابتلاءات الأنبياء فضلاً عن الصالحين، قال: الله تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) { البقرة/ 155-157} وقَالَ: رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : (عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ) والمرض بلاءً لا يتمناه المؤمن لكنه يؤمن به أنه من قدر الله سبحانه وتعالى، حتى تظهر صلابة دينه وشدتُه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ صَلابَةٌ، زِيدَ فِي بَلَائِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ, خُفِّفَ عَنْهُ، وَمَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ، حَتَّى يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) وقَالَ: صلى الله عليه وسلم (الْمَرِيضُ تَحَاتُّ خَطَايَاهُ، كَمَا يَتَحَاتُّ وَرَقُ الشَّجَرِ) وقَالَ: صلى الله عليه وسلم (لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ، فِي جَسَدِهِ، وَأَهْلِهِ، وَمَالِهِ، حَتَّى يَلْقَى اللهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) وعلى العبد المؤمن بقضاء الله وقدره ألا يسب المصائب ولا يلعنها لما فيها من الفوائد والنعم، (ذُكِرَتِ الْحُمَّى عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَبَّهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لَا تَسُبَّهَا، فَإِنَّهَا تَنْفِي الذُّنُوبَ، كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ) والعبد إذا كان مؤمناً محسناً، مطيعاً عابداَ دل إبتلاؤه على محبة ربه له، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ، مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْط) وقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حَزَن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يُشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه) والنصب, هو التعب, والوصب, هو المرض, وقال: صلى الله عليه وسلم: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قتل بالطاعون فهو شهيد، ومن قتل في البطن فهو شهيد وهكذا الغريق شهيد، وهكذا صاحب الهدم شهيد، وهكذا من مات في سبيل الله، وهكذا من قتل مظلوماً دون ماله أو دون دينه أو دون أهله فهو شهيد) فالمسلم, الذي يموت بالغرق, أوبالهدم, أوبمرض الطاعون, مثل "كورونا" أووجع البطن, المبطون, فهو شهيد, يعني أن الله عزوجل, قد جعل هذا الوباء للمسلم نعمةً ورحمة (حيث أن الهم والغم والحزن الذي يُصاب به المسلم, من هذا الوباء (كورونا) أوإصابته به يُكفر الله عنه به من خطاياه, وذنوبه, وإن مات به فهو شهيد) وهذا للمسلم, نعمةٌ, ورحمة, أليس كذلك؟. 
2- تعريف المسلم: المسلم الحقيقي هو الذي تظهر عليه آثار الإسلام وشعائره وأماراته، وهو الذي يكف أذى لسانه ويده عن المسلمين، فلا يصل إلى المسلمين منه إلا الخير والمعروف, قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجَر ما نهى الله عنه) والله سبحانه وتعالى شرع للمسلم من الآيات القرآنية, والأدعية النبوية, ما يكون حصناً وحماية له من كل سوء ومن الأوبئة والأمراض والشروروهي كثيرةٌ ويعلمها الكثير من المسلمين منها، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح قراءتها ثلاث مرات تكفيك من كل شييء- ومن السنة قراءة هذه السور بعد الصلوات مرة واحدة) وقال: صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ومساء كل ليلة: بسم الله الذي  لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات لم يضره شيء) وكذلك, الأعمال الصالحة, قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: صنائع المعروف تقي مصارع السوء،والصدقة خفيا تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم زيادة في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة، وأول من يدخل الجنة أهل المعروف) وقال: صلى الله عليه وسلم: ( دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بالصَّدَقة ) قال: الإمام إبن القيم, رحمه الله تعالى, في (الوابل الصيب، ص 49 -50 ) (فإنَّ للصَّدَقة تأثيراً عجيباً في دفع أنواع البلاء، ولو كانت مِن فاجر أو مِن ظالِم، بل من كافر !، فإنَّ الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء، وهذا أمرٌ معلوم عنْدَ الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مُقرُّون بـه لأنهم جرَّبوه) إنتهى .
3- الاستغفار جعله الله تعالى أمانٌ من العقوبة والعذاب، قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ }  [ الأنفال33 ] عَنْ أَبِى مُوسَى الأشعري رضي الله عنه قَالَ: ( أَمَانَانِ كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ،رُفِعَ أَحَدُهُمَا  وهو النبي صلى الله عليه وسلم, وَبَقِىَ الآخَرُ: { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } (فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد مضى، والاستغفار كائنٌ فيكم إلى يوم القيامة) وهذا وعدٌ من الله والله لا يخلف الميعاد وهو أن الله عزوجل في هذه الحياة الدنيا لا يعذب ولا يعاقب, أمة محمد صلى الله عليه وسلم ماداموا يستغفرونه ويتوبون إليه, وقال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82] والمقصود بالظلم في هذه الآية هو الشرك بالله, وفي هذه الآية وعد الله سبحانه وتعالى عباده الموحدين, بالأمن, والسلامة من كل سوء والله لا يخلف وعده, فالتوحيد والإستغفار هما الحصن الحصين, والحرز المكين لعامة المسلمين, في أي زمانٍ, وفي أي مكان, حتى قيام الساعة.
ثالثاً: هذا الوباء فيروس(كورونا) الصغير الحقير الذي لا يُرى بالعين المجردة, إنما هو جندٌ من جنود الله يعبده ويوحده ويسبح له, مثلنا نحن المسلمون, قال الله تعالى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) ( الإسراء/44) فهذا الفيروس الحقير أذل الله به الجبابرة المتكبرين من أمم الكفر والطغيان, الذين يصنعون ويمتلكون مئات الألوف من المعدات الحربية من قنابل ذرية, وجرثومية, وكيماوية, وطائرات, ومدافع, ودبابات, ومركبات فضائية, يهددون بها البشرية, ولكنها غير مجدية لهزيمة هذا الفيروس الحقير, وهذا يدل على  عظمة الله وجبروته وعجائب قدرته فهذا الفيروس هو نقمةٌ وذلة سلطها الله القوي المقتدر على من يكفر به ومن لا يعترف بوجوده, فلا زالوا عاجزين عن منعه من مهاجمة أجهزتهم التنفسية والفتك بهم والقضاء عليهم ونشر الرعب والفزع في قلوبهم وبين مجتمعاتهم, وتشتيت, شملهم, وتفريق تجمعاتهم, وبقائهم أمامه حائرين, عاجزين, صاغرين, ويتضح ذلك, من تصريحاتهم كما يلي:  
 
1-  (فيروس كورونا: جعل ترامب يعلن حالة الطوارئ في كامل الولايات المتحدة الأمريكية.
 
2- فيروس كورونا: جعل فرنسا وإسبانيا تعلنان قيوداً مشددة لكبح انتشار الفيروس.
 
3- بريطانيا ترفع الراية البيضاء وتعلن الإستسلام "لكورونا".
4- المستشارة الألمانية ميركل, تعلن "الحرب الشاملة" على وباء كورونا.
5- تبادل الإتهامات بين روسيا وأمريكا قال: (مسؤولون أمريكيون إن حسابات مرتبطة بروسيا إختلقت مزاعم   لا أساس لها من الصحة بأن واشنطن بدأت نشر المرض).
6- تبادل الإتهامات بين أمريكا والصين, أمريكا تسمي كورونا «الفيروس الصيني» والصين,تقول: "إن الفيروس قد يكون انتقل إلى بلادها من الجيش الأميركي.
7- الصين تعلن الاستسلام وتحذر العالم من فيروس كورونا وإنتشاره السريع.
8- إيطاليا تعلن الإستسلام أمام انتشار فيروس كورونا (أعلن رئيس وزراء إيطاليا جوسيبي كونتي: إستسلام بلاده أمام انتشار جائحة فيروس كورونا, وأوضح عدم القدرة على سيطرة بلاده على الوضع, وقال في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام دولية: لقد فقدنا السيطرة، الوباء قتلنا نفسيًا وبدنيًا وعقليًا، لم نعُد نعي ماذا سنفعل، لقد إنتهت جميع الحُلول على وجه الأرض، الحل متروكٌ للسماء).
رابعاً:1- وباء فيروس كورونا (كوفيد-19)  قال: عنه (المتخصصون إنه مرضٍ معدٍ يسببه فيروس جديد لم يُكتشف في البشر من قبل, ويسبب الفيروس مرض الجهاز التنفسي (مثل الأنفلونزا) المصحوب بأعراض مثل السعال والحمى، كما يسبب الالتهاب الرئوي في الحالات الأشد, ويمكن للإنسان حماية نفسه بالمواظبة على غسل اليدين وتحاشي لمس الوجه, وينتشر فيروس كورونا الجديد بشكل أساسي عن طريق مخالطة شخص مصاب بالعدوى عندما يسعل, أو يعطس، أوعن طريق قُطرات اللعاب أو إفرازات الأنف, ورغم أن فيروسات كورونا اكتُشِفت في العقد 1960م, فإنه لا توجد لقاحاتٍ أو مضاداتٌ فيروسية موافقٌ عليها للوقاية أو العلاج من هذه الفيروسات, ويُعتقد أن انتقال فيروسات كورونا من إنسانٍ إلى آخر يحدثُ أساسًا بين الأشخاص عبر الرذاذ التنفسي الناتج عن العطس, والسعال) إنتهى. وليس صحيحاً أن يوجد مرض لا علاج له، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم, (ما أنزل الله عز وجل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله) إنتهى. ولكن أهل الطب لا يوفقون في بعض الأحيان إلى العلاج, و من أمثال الحكمة: (النظافة ثلثا الصحة) و(الوقاية خير من العلاج).
2- منظمة الصحّة العالمية WHO)) أُنشئت في 7 /4/ 1948م, ولكنه قبل إنشائها بأربعة عشر قرناً قد وضعت الشريعة الإسلامية قواعد للتحرز والنجاة من الأوبئة سريعة إنتشار العدوى (مثل وباء كورونا) بما يُسمى اليوم (الحجر الصحي) حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم,عن إيراد المريض على المتعافي, وأمر بالفرار من المجذوم, ونهى عن الدخول إلى موضع الطاعون، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عن الشرب من فم القربة، أو السقاء..) وقال: صلى الله عليه وسلم: ( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: (وهذا النهي للتأدب لإرادة المبالغة في النظافة، إذ قد يخرج مع النَّفَس بصاق أو مخاط أو بخار ردئ فيكسبه رائحة كريهة فيتقذر بها هو أو غيره من شربه) انتهى, وهذه من أبواب إجتناب الأسباب التي خلقها الله تعالى وجعلها أسباباً للهلاك أوالأذى، وهذهِ الأمراضَ لا تُعْدِي بطبعها لكنّ الله سبحانه وتعالى جعلَ مخالَطَةَ المريضِ بها للصَّحيحِ سبباً للعدوى, والعبد مأمور بإتقاء أسباب البلاء إذا كان في عافيةٍ منها، وكذلك إجتناب مقاربة المريض كالمجذوم، أوالقدوم على بلد الطاعون، فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، والله تعالى هو خالق الأسباب ومسبباتها، لا خالق غيره ولا مقدر سواه.
3- في إطار التدابير الاحترازية للتصدي لفيروس كورونا الجديد، أمرت الدولة حفظها الله ورعاها بإغلاق قاعات الأفراح والمناسبات والأماكن التي تشهد تجمهراً كثيفاً وحشوداً بشرية, وإيقاف جميع رحلات الطيران الداخلي والحافلات وسيارات الأجرة والقطارات لمدة 14 يوماً ابتداء من يوم26 /7/1441هـ, وكذلك فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية يوم 16 / 7 / 1441هـ, فيما عرض عليها بخصوص الرخصة في عدم شهود صلاة الجمعة والجماعة في حال انتشار الوباء أو الخوف من انتشاره، هذا نصها: (بإستقراء نصوص الشريعة الإسلامية ومقاصدها وقواعدها وكلام أهل العلم في هذه المسألة، فإن هيئة كبار العلماء تبين الآتي:
 أ- يحرم على المصاب شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم ( لا يورد ممرض على مصح ) متفق عليه، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها ) متفق عليه.
ب- من قررت عليه جهة الاختصاص إجراءات العزل فإن الواجب عليه الالتزام بذلك، وترك شهود صلاة الجماعة, والجمعة, ويصلي الصلوات في بيته, أوموطن عزله، لما رواه الشريد بن سويد الثقفي رضي الله عنه قال: (كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذومٌ فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم إنا قد بايعناك فارجع) أخرجه مسلم.
ج- من خشي أن يتضررأو يضر غيره فيرخص له في عدم شهود الجمعة والجماعة لقوله صلى الله عليه وسلم:( لا ضرر ولا ضرار) رواه ابن ماجه. وفي كل ما ذكر إذا لم يشهد الجمعة فإنه يصليها ظهراً أربع ركعات) إنتهى, والمرض يؤثر على العبد المؤمن فيعيقه عن بعض ما كان يفعله من طاعات، ولكن الأجر والثواب ما زال سارياً مستمراً قَالَ: رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ إِذَا مَرِضَ أَوْ سَافَرَ، كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ كَمَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) 
د- يوم24/7/1441هـ, ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، كلمته الأبوية وجهها للمواطنين والمقيمين وللعالم أجمع, حول أزمة فيروس كورونا, هذا نصها:
(الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله: إخواني وأخواتي..أبنائي وبناتي.. المواطنين والمقيمين على أرض المملكة العربية السعودية.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: 
فتعلمون حفظكم الله ورعاكم، ما يعانيه العالم بسبب تفشي جائحة كورونا المستجد، كفانا الله وإياكم والعالم أجمع شرها.إننا نعيش مرحلة صعبة في تاريخ العالم، ولكننا ندرك تماماً أنها مرحلة ستمر وتمضي رغم قسوتها ومرارتها وصعوبتها، مؤمنين بقول الله تعالى: (فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا)، وستتحول هذه الأزمة إلى تاريخ يثبت مواجهة الإنسان،واحدة من الشدائد التي تمر بها البشرية.إن بلادكم المملكة العربية السعودية، مستمرة في اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية لمواجهة هذه الجائحة،والحد من آثارها،مستعينة بالله تعالى،ثم بما لديها من إمكانات،في طليعتها عزيمتكم القوية في مواجهة الشدائد بثبات المؤمنين العاملين بالأسباب.إن ما أظهرتموه من قوة وثبات وبلاء حسن،ومواجهة مشرفة لهذه المرحلة الصعبة، وتعاونكم التام مع الأجهزة المعنية، هو أحد أهم الروافد والمرتكزات لنجاح جهود الدولة، التي تجعل المحافظة على صحة الإنسان في طليعة اهتماماتها ومقدمة أولوياتها.ولذلك أؤكد لكم حرصنا الشديد على توفير ما يلزم المواطن والمقيم في هذه الأرض الطيبة من دواء وغذاء واحتياجات معيشية.إن القطاعات الحكومية كافة، وفي مقدمتها وزارة الصحة، تبذل كل إمكاناتها لاتخاذ التدابير الضرورية للمحافظة على صحة المواطن والمقيم.وإذ نشكر كل الجهات الحكومية على جهودها،ونخص العاملين في المجال الصحي،أولئك الذي يقدمون جهوداً جليلة للمحافظة على صحة المواطن والمقيم، باذلين نفوسهم في مواجهة هذه المرحلة الدقيقة، نؤكد أن مواصلة العمل الجاد في هذا الوقت الصعب، لا تتم إلا بالتكاتف والتعاون ومواصلة الروح الإيجابية وتعزيز الوعي الفردي والجماعي، والالتزام بما يصدر من الجهات المعنية من توجيهات وتعليمات وإرشادات، في سبيل مواجهة هذه الجائحة.أيها الإخوة والأخوات...أبنائي وبناتي....لقد تعودتم مني على الصراحة، ولذلك بادرتكم بالقول بأننا نمر بمرحلة صعبة، ضمن ما يمر به العالم كله.وأقول لكم أيضاً إن المرحلة المقبلة ستكون أكثر صعوبة على المستوى العالمي لمواجهة هذا الانتشار السريع لهذه الجائحة.لكنني في الوقت ذاته،أعلم أننا سنواجه المصاعب بإيماننا بالله وتوكلنا عليه، وعملنا بالأسباب، وبذلنا الغالي والنفيس للمحافظة على صحة الإنسان وسلامته، وتوفير كل أسباب العيش الكريم له، مستندين على صلابتكم وقوة عزيمتكم، وعلو إحساسكم بالمسؤولية الجماعية، أدام الله علينا توفيقه وسددنا لكل خير.
حفظ الله بلادنا وسائر بلدان العالم، وحفظ الإنسانية جمعاء من كل مكروه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته) إنتهى.
ثم أصدر الملك  سلمان حفظه الله أمره الكريم (بمنع التجوُّل للحد من انتشار فيروس كورونا الجديد إبتداء من السابعة مساء حتى الساعة السادسة صباحا لمدة (21) يومًا من مساء الاثنين 28 رجب 1441هـ، الموافق 23 مارس 2020م).

خامساً:1-  يجب أن يفهم كل مواطن ومواطنة في بلادنا.أن الله عز وجل بمشيئته وقدرته وقضائه وقدره, كما قيض لهذه البلاد الإمام محمد بن سعود آل مقرن رحمه الله, الذي أسس دولة التوحيد السعودية,الأولى سنة 1157هـ, والإمام تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود رحمه الله الذي أسس دولة التوحيد السعودية الثانية, سنة 1240هـ, والملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود, طيب الله ثراه الذي أسس دولة التوحيد السعودية الثالثة الحالية سنة 1319هـ, فإن الله سبحانه وتعالى قيض الملك سلمان بن عبدالعزيز لهذه البلاد المقدسة الطاهرة, فأراد لها أن تكون (دولة التوحيد السعودية الرابعة) وولي عهده الأمين محمد بن سلمان برؤيته الطموح (2030) أراد أن ينقلها من سطح الثرى إلى سطح الثريا, بالإسلام الصحيح الوسطي المعتدل الخالي من العادات والتقاليد الجاهلية والنعرات القبلية, والطائفية المذهبية, والأحزاب الفكرية, والتمييز العنصري, والبدع الضالة, والتشدد والتزمت, والغلو في الدين, والتطرف والإرهاب, والفساد المالي والإداري, وركزت هذه الرؤية على مفاهيم إصلاحية راسخة للإسهام في محاربة الفساد والحد من تأثيره على مسيرة التنمية, بناءً على العقيدة الإسلامية وفق منهج الاعتدال والوسطية, بما يُحقق بناء المجتمع, تنموياً, وحضارياً وثقافياً مع المحافظة على الثوابت التاريخية الراسخة, حيث أشار سموه الكريم إلى ذلك بقوله: (لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد سواء كان أميرا أو وزيرًا, ومن تتوفر عليه الأدلة الكافية سيُحاسب) وبقوله: (إن التشدد القائم في السعودية ليس من تعاليم الإسلام) ومن مميزات هذه الرؤية هو إعطاء المرأة كامل حقوقها المباحة في الإسلام التي كان بعضها ممنوعًا في بلادنا مثل قيادتها للسيارة ومزاولتها للرياضة وفتح النوادي الخاصة بالنساء إذا توافرت فيها الشروط والضوبط الشرعية وهذا الذي أفتى بالسماح فيه عُلماء الأمة, ولقد ذكرنا ذلك بشيءٍ من التفصيل في مقالنا المنشور في صحيفة حائل نيوز الإلكترونية, يوم23/6/1434هـ, بعنوان: (الحكومة السعودية.. الجهاد .. المظاهرات..الديمقراطية.. قيادة المرأة للسيارة) {بالفقرة, سادسًا, بعنوان: قيادة المرأة للسيارات} وفي مقالنا المنشور بها يوم 3/2/1439هـ, بعنوان: (السماح للمرأة بقيادة السيارة).
2- المرأة كانت ضحية لتيارات متناقضة بعضها يدعو إلى الانحلال باسم الحرية, وبعضها يدعو إلى التشدد باسم الدين, فالتيار الليبرالي والعلماني حرية المرأة التي يُطالب بها هي نزع الحجاب الشرعي والتعري والسفور والاختلاط الماجن, والتيار المتشدد باسم الدين يدعو إلى حجب المرأة عن الأنظار من المهد إلى اللحد!! بينما الإسلام قد شرع للمرأة كالرجل القيام بالأعمال الصالحة مثل غض البصر فكيف تغض بصرها وهي لا تخالط الناس؟! وبصدق الحديث, وكيف لها ذلك وهي لا تتحدث مع الناس؟! وبالأمانة, وكيف لها ذلك وهي لا تتعامل مع الناس؟! والمرأة قد تضطرها ظروف الحياة العامة للعمل في جو فيه اختلاط بالرجال كما حدث لإبنتي النبي شعيب مع النبي موسى عليهما السلام, وقد كانت النساء في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقمن على خدمة الضيوف وإطعامهم والخروج معه في الغزوات يصنعن الطعام ويسقين العطشى ويداوين الجرحى ويقمن على المرضى وينقلن القتلى, وربما باشرن القتال بأنفسهن عند الضرورة, ويُحدثنا عن ذلك محدث العصر الإمام العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني, رحمه الله, المتوفى سنة 1420هـ, الذي أثنى عليه مفتي عام السعودية سابقًا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله, بقوله: (الشيخ الألباني معروف لدينا بحسن العقيدة والسيرة ومواصلة الدعوة إلى الله مع ما يبذله من الجهود المشكورة في العناية بالحديث الشريف وبيان الحديث الصحيح من الضعيف من الموضوع) فالألباني بخاتمة كتابه (الرد المفحم) الذي يرد فيه على المتشددين في الدين بدون علم, قال: (كانت أم شريك رضي الله عنها امرأة غنية من الأنصارعظيمة النفقة في سبيل الله, ينزل عليها الضيفان، وأبو أسيد الساعدي رضي الله عنه حينما دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى منزله كانت امرأته أم أسيد رضي الله عنها هي خادمهم, فكانت هي التي تصنع لهم الطعام وتقدمه إليهم، وفي معركة أُحد كانت عائشة وأم سليم رضي الله عنهن مشمرتين, تحملان قرب الماء على متونهما تفرغانها في أفواه القوم, ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان, فتفرغانها في أفواه القوم، وقالت الربيع بنت معوذ رضي الله عنها: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة، وأم عطية نسيبة بنت الحارث الأنصارية, رضي الله عنها من المجاهدات في سبيل الله, قالت: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم, سبع مرات, أخلفهم في رحالهم, فأصنع الطعام, وأداوي الجرحى, وأقوم على المرضى، وفي غزوة خيبر كانت أم عطية من بين عشرين إمرأة, خرجن مع النبي صلى الله عليه وسلم, يبتغين أجر الجهاد، وعن أنس رضي الله عنه أن أم سليم اتخذت يوم حُنين, خنجرًا فكان معها فرآها أبوطلحة, فقال: يا رسول الله, هذه أم سليم, معها خنجر فقال: لها رسول الله: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت به بطنه, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم, يضحك.. وكان النبي صلى الله عليه وسلم, يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء, ويُداوين الجرحى، وعن ابن عباس رضي الله عنه, قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم, يغزو بالنساء, فيُداوين الجرحى ويُحذين من الغنيمة. وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, جرى على هذا المنوال صحابته وتابعوه رضي الله عنهم فهذه أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها كانت مع الجيش الإسلامي في معركة اليرموك, فقتلت سبعةً من الروم بعمود فسطاط ظلتها، ويوم فتح "تستر" إحدى المدن الإيرانية كان قائد الجيش الإسلامي أبا موسى الأشعري رضي الله عنه, معه أربعة نسوة, يُداوين الجرحى, فأسهم لهن، ويوم غزو الروم بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه كان نساؤه ونساء أصحابه مشمراتٍ, يحملن الماء للمهاجرين ويرتجزن) انتهى, وكذلك الاختلاط لتأدية مناسك الحج والعمرة في الطواف حول الكعبة, والسعي بين الصفا والمروة, والوقوف بالمشاعر المقدسة, وكذلك وجود النساء في المساجد والأسواق ولكن مع الضوابط الشرعية مثل الحجاب الشرعي, وعدم التبرج, وعدم مزاحمة الرجال (ولقد ولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مسؤولية الحسبة في أسواق المدينة للصحابية الشفاء بنت عبد الله العدوية رضي الله عنها, وولى صحابية أخرى هي: سمراء بنت نهيك الأسدية رضي الله عنها على سوق مكة, فكانت تمر بالأسواق تمنع الغش التجاري, وتأمر بالمعروف, وتنهى عن المنكر, وتضرب على ذلك بسوطٍ كان معها, من كان يغش في البيع والكيل, وهذا المنصب هو ما يُسمى في الشرع قضاء الحسبة) فهذه حياة النساء في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته وتابعيه رضي الله عنهم أجمعين, فإذا كان هؤلاء المتشددون يُنكرون ذلك على أصحاب عصر النبوة فهم مبتدعون, وإذا كانوا لا يُنكرون عليهم ذلك فهم مخالفون.
3- مما سلف يتضح جواز مخالطة النساء للرجال في وقتي السلم والحرب, لتقديم مختلف الخدمات الإنسانية لهم,وخروجهن مع الجيوش المحاربة, والقتال إذا لزم الأمر, وهذا دليل على جواز خدمة النساء للنساء في أقسام الشرطة والمرور والجوازات والمحاكم والسجون وبقية المصالح العامة الخاصة بالنساء, ولقد فتحت مديرية الأمن العام باب القبول والتسجيل للوظائف العسكرية النسائية برتبة جندي حسب الشروط المعلنة, وكذلك وزارة العدل استحدثت بعض التخصصات للمرأة للعمل بالوزارة مثل: باحثة اجتماعية, وباحثة شرعية, وباحثة قانونية, ومساعدة إدارية,فيا أيها المتشددون, هداكم الله, أيهما أفضل؟ اختلاط النساء بالنساء؟ أو اختلاط النساء بالرجال؟ في مثل هذه المواضع, وعسى أن يكون في ذلك حل لمشكلة الاختلاط لديكم, ولقد أباح الله عز وجل للمضطر أكل لحم الميتة والدم ولحم الخنزير, فكذلك المرأة قد تضطرها ظروف الحياة العامة لمخالطة الرجال بالأسواق, وفي المزارع, وفي الرعي, وموارد المياه, وفي المدارس, وفي المستشفيات, وفي أماكن العمل المختلفة, ولكن يلزمها المحافظة على حيائها وعفتها وكلامها ومشيتها وسائر تصرفاتها فهذه الصفات التي أكرمها الله بها في الإسلام, والمرأة هي أم الأنبياء والرسل والعلماء والفقهاء والفلاسفة والعباقرة والحكماء والملوك والرؤساء والزعماء والأغنياء والفقراء, فهي الأم التي حملت الرجل في أحشائها تسعة أشهر كُرهًا, ووضعته كُرهًا, وعانت في حمله ووضعه من المشقة والآلام والأسقام ما لا يُحتمل وما لا يُطاق, وأرضعته من ثدييها سنتين, وإذا سارت حملته فوق متنها, وإذا جلست وضعته في حجرها, وإذا نام وضعته في حضنها, وسهرت وتعبت وتحملت الصعاب لأجل إطعامه ونومه وتمريضه وراحته وتربيته, فلما بلغ أشده, واشتد ساعداه, واكتملت شخصيته, نسي أو تناسى بوابة الطريق التي قدم منها إلى الحياة, فرفع أنفه, وفتل شاربه, وقام يصول ويجول بلسانه بين شدقيه, يتهكم على المرأة ويُعدد نقائصها وعيوبها!! بينما هي التي صبرت على نقائصه, وسترت عيوبه, فيجب على مثل هذا أن يحترم المرأة التي أحسنت إليه, وأن يسعى جاهدًا لمساعدتها على تحقيق جميع حقوقها المباحة والمشروعة في ديننا الإسلامي الحنيف, أليس كذلك؟ 
4- هؤلاء الذين يتباكون على ستر المرأة, وصيانة شرفها وسمعتها, لم نسمع منهم طيلة هذه السنين إنكارهم للخلوة غير الشرعية بين المرأة والسائق الأجنبي! لأن الحل هو السماح لها بقيادة السيارة!! ولم نسمع إنكارهم للخلوة غير الشرعية بين المرأة المتهمة ورجل التحقيق! لأن الحل هو إيجاد امرأة للتحقيق مع المرأة المتهمة!! ولم نسمع إنكارهم للخلوة غير الشرعية بين المرأة وأطباء التوليد والأشعة والمناظير الطبيةّ والعمليات الجراحية! لأن الحل هو إيجاد طبيبات متخصصات في هذا المجال!! وليعلم هؤلاء أن أعراب الجاهلية الكافرين بالله تعالى هم أشد منهم حرصًا على ستر المرأة, وصيانة شرفها وسمعتها, حيث إن بعضهم يدفنون بناتهم وهن على قيد الحياة, وذلك خوفًا من فضيحة السبي والعار, بينما الرجل منهم يتزوج من زوجة أبيه بعد وفاته! والرجل يدفع بامرأته إلى رجل له صفات مميزة لكي تحمل منه ثم ينسب الزوج هذا الطفل اللقيط إليه! وكذلك تبادل الزوجات! واشتراك مجموعة من الرجال في امرأة, وحينما تحمل تنسب الولد إلى من شاءت منهم! فجاء الإسلام وحرر المرأة من هذه العبودية الجاهلية, وأعطاها كامل حقوقها الشرعية التي تُحقق لها نعيم وسعادة الدارين الدنيا والآخرة, وحفظ الإسلام سمعة المرأة وصان شرفها بقول الله تعالى: (وَٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ثُمَّ لَمۡ يَأۡتُواْ بِأَرۡبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجۡلِدُوهُمۡ ثَمَٰنِينَ جَلۡدَةٗ وَلَا تَقۡبَلُواْ لَهُمۡ شَهَٰدَةً أَبَدٗاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤) {4/النور} وجعل الشهادة في ذلك شبه مستحيلة في نوعها وعدد الشهود حتى لا يتجرأ أحدٌ على قذف المرأة في عرضها هذا حكمه في الدنيا، أما حكمه في الآخرة فهو قول الله تعالى (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَرۡمُونَ ٱلۡمُحۡصَنَٰتِ ٱلۡغَٰفِلَٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ لُعِنُواْ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٢٣) {23/النور} وبعد القرار التاريخي للأمر السامي الكريم الذي يسمح للمرأة بقيادة السيارة والذي دخل حيز التنفيذ ليلة10/10/1439هـ, ومسؤولية إعادة دمج المرأة في الحياة العامة عبر التشريعات الجديدة, لا بد أن يتواكب معه نظام صارم لحمايتها ولمكافحة التحرش, لذلك أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله ورعاه إلى وزيرالداخلية أمرًا ملكيا برقم906 في 6/1/1439هـ, هذا نصه: (نظرًا لما يشكله التحرش من خطورة وآثار سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع وتنافيه مع قيم ديننا الإسلامي الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا السائدة ولأهمية سن نظام يجرم ذلك ويحدد العقوبات اللازمة التي تمنع بشكل قاطع مثل هذه الأفعال وتردع كل من تسول له نفسه الإقدام على مثل ذلك وبما يسهم بمشيئة الله في تعزيز التمسك بقيم ديننا الحنيف ويضمن المحافظة على الآداب العامة بين أفراد المجتمع، اعتمدوا أن تقوم الوزارة بإعداد مشروع نظام لمكافحة التحرش والرفع عن ذلك خلال ستين يومًا وإكمال ما يلزم بموجبه) انتهى, فيجب على هؤلاء الغلاة المتزمتين المتشددين المتطرفين أن يفهموا أن الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين وإمام المسلمين المؤتمن على أمن حياتهم وأعراضهم وممتلكاتهم, أشد منهم حرصًا على شرف المرأة السعودية وكرامتها.
5- هؤلاء الذين يُنكرون حضور المرأة للمباريات الرياضية, وينكرون على عامة الناس أماكن الترفيه والموسيقى والغناء والسينما والمسرح, هل يُنكرون وجود هذه الأشياء في كل بيت عبر شاشات التلفاز؟! والتي يُشاهدها الجميع رجالًا ونساءً وأطفالًا على مدار الساعة, وهل يُنكرون وجودها في جيب كل شخص, من امرأة ورجل, وقت منامه وجلوسه وقيامه؟!! وهي أجهزة الجوال المزودة بجميع شبكات التواصل الاجتماعي, من: {فيسبوك, وتويتر, ويوتيوب, ولينكدإن, وإنترإيست, وجوجل بلس, وتمبلر, وإنستجرام, وفلكر, وماي سبيس} وتصوير, وإرسال, واستقبال, وهم كذلك ممن توجد بحوزتهم هذه الأجهزة, وليس على من يحملها رقيب ولا حسيب سوى الله عز وجل, بينما أماكن الترفيه والسينما والمسرح والمباريات الرياضية عليها رقيب وحسيب لإقرارالحسن ومنع القبيح منها, وجميع أجهزة وسائل التواصل الاجتماعي تحمل في طياتها الخير والشر, والإنسان منحه الله تعالى عقلًا يُميز به بين النافع والضار ومنحه قوة إرادة وحرية اختيار ووضح له في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, الحلال والحرام والمكروه والمباح, وعُلماؤنا الأجلاء الأفاضل وضحوا لنا أن هذه الأشياء مباحة مع وجود الضوابط الشرعية, كما أسلفنا,وهي التنظيمات المتفقة مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف التي يُقررها ولي أمرالمسلمين, لخدمة الدين,وحفظ الأمن, وراحة المواطنين.
سادساً: إن الترفيه, والاختلاط, والغناء والموسيقى, والرقص, والفيديو, والمسرح, والسينما وأعطاء المرأة كامل حقوقها كل هذه الأشياء جميعاً قال العلماء إذا كانت حسب الضوابط الشرعية, فهي مباحة, وحيث أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته وحده لا شريك له, قال تعالى (وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ ٥٦) {الذاريات /56} والله سبحانه وتعالى خلق كل شيءٍ في الأرض لنا ومن أجلنا, قال تعالى (هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا..) {البقرة/29} قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله, في تفسير هذه الآية الكريمة: (أي أوجد عن علم وتقدير على ما اقتضته حكمته جل وعلا وعلمه "لكم" معناها الأول: الإباحة, كما تقول, أبحت لك, والمعنى الثاني: التعليل, أي خلق لأجلكم) انتهى, فالأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال, وما حرم فهو حرام, وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته, فإن الله لم يكن ينسى شيئا, ثم تلا "وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤")    { مسند البزار (10/ 26)} وبناءً على قول الجمهور وهم الثلاثة من أئمة المذاهب الأربعة أو جميعهم, قالو: (فكل ما خُلق في هذا الكون مسخرٌ للإنسان ومباحٌ له الاستمتاع به, ما لم يكن فيه نهيٌ أو ضرر) انتهى. لذلك قررت الشريعة أن لا تحريم إلا بنص صحيح وصريح من الكتاب أو السنة, أو أن هذا الشيء خبيث, ولو لم يُسمَّ, قال الله تعالى (..وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ..) { الأعراف /157} أو أن هذا الشيء مُضر ولو لم يُسمَّ, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) فمثلًا: تدخين السجائر والشيشة لا يختلف اثنان على خبثهما وضررهما, وهذا يكفي لوجوب الابتعاد عنهما, أما الأشياء التي ليست خبيثة ولا مُضرة, ولم يرد نص صحيحٌ وصريحٌ من الكتاب أو السنة بتحريمها, فهذه من الأشياء المسكوت عنها, لذلك فلا يصح أن نُحرم ما سكت عنه الله عفوًا عنا ورحمةٌ بنا, ورغم هذه الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية, فإن أصحاب التيار المتشدد باسم الدين, يُنكرون على المرأة حضورها مباريات كرة القدم, ويُنكرون على الناس أماكن الترفيه والغناء والموسيقى والفيديو ودور السينما والمسرح, وكشف الوجه واليدين للمرأة, بينما عُلماء الأمة لديهم خلافٌ في ذلك, وإمام المذهب الحنبلي أحمد بن حنبل, رحمه الله, قال: (لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه) انتهى, فالذين أجازوا الغناء قالوا: بشرط أن لا يشتمل على فحش أو تحريض على إثم، وقالوا: لا بأس أن تصحبه موسيقى غير مثيرة, ويُستحب الغناء في المناسبات السارة إشاعةً للسرور وترويحًا للنفوس كأيام الأعياد والأعراس وقدوم الغائب والعقيقة عند ولادة المولود، والذين أجازوا الفيديو ودور السينما والمسرح, قالوا: إذا كان فيها شيءٌ مما ينفع المسلمين, ويوافق الشريعة, مثل بيان الحق ونشره, وبيان ما درج عليه سلف الأمة, لإيضاح الحق في مسائل تهم الناس, وأقيمت لمصلحة إسلامية, أو لمصلحة مباحة, وكانت سليمة ليس فيها ما يُخالف الشرع, وخاليةٌ مما حرم الله عز وجل, فإنها لم تحرم) والذين أجازوا كشف الوجه واليدين للمرأة, قالوا (إنه يجب ستر جميع بدن المرأة من رأسها إلى أخمص قدميها, أما الوجه واليدان, فقالو: إذا لم يحدث بكشفها فتنة, فإن حياتها العامة تستلزم ذلك.
 وذكروا الأدلة على ذلك, من الكتاب والسنة كما يلي: 

1- روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها, أنها زفت امرأة من الأنصار, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما كان معكم من لهو؟ فإن الأنصار يُعجبهم اللهو) {صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (7/ 28)}، وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: "أَهَدَيْتُمُ الْجَارِيَةَ إِلَى بَيْتِهَا؟ " قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: "فَهَلَّا بَعَثْتُمْ مَعَهُمْ مَنْ يُغَنِّيهِمْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيُّونَا نُحَيَّاكُمْ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ "{ مسند أحمد (23/ 380)}
2- قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَسْأَمُ، فَأَقْعُدُ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللهْوِ"{مسند أحمد (41/89)}. وعَنْها أيضا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تَضْرِبَانِ بِدُفَّيْنِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَجّىً عَلَيْهِ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا، فَكَشَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: " دَعْهُنَّ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ "{مسند أحمد (41/ 89)}، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفي هذا الحديث من الفوائد الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وفيه أن إظهارالسرور في الأعياد من شعائر الدين وفيه مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد ما يحصل لهم ببسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة, واستدل به على جواز سماع صوت الجارية بالغناء ولو لم تكن مملوكة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر سماعه بل أنكر عليه إنكاره). 
3- كذلك ممارسة الرياضة البدنية للمرأة: عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال لها: (تعالي حتى أُسابقك), فسابقته فسبقته, وفي سفرةٍ أُخرى قال لها مثل ذلك, فسابقته فسبقها فجعل يضحك, وقال: (هذه بتلك){ مسند أحمد (43/ 313)}. 
4- سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز, مفتي عام السعودية سابقًا, رحمه الله تعالى, سُئل عن الفيديو والسينما والموسيقى فقال: (لو وجد فيديو أو سينما سليمة ليس فيها ما يُخالف الشرع المطهر لم تحرم)، وسُئل عن السينما والمسرح وحكم الدخول إليها من المسلم هل هو جائز أم لا؟ فقال: (إذا كان المسرح والسينما فيها شيءٌ ينفع المسلمين ويوافق الشريعة كمسرح لما يتعلق ببيان الحق ونشر الحق وبيان ما درج عليه سلف الأمة ونحو ذلك, أو سينما لإيضاح الحق في مسائل تهم الناس إذا كان خاليًا مما حرم الله عز وجل, وإنما أقيم لمصلحة إسلامية ولمصلحة مباحة). 
5- وجه المرأة وكفَّاها ليسا بعورة وهو قول عائشة, وابن عباس, وابن عمر, رضي الله عنهم, وفي تأويل قول الله تعالى (..وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ..) النور/31} روي عن ابن عباس وابن عمر: إلا ما ظهر منها يعني الوجه والكفين. والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني, رحمه الله, في كتابه: (الرد المفحم..) في رده على المتشددين في ذلك, قال: (وحسبي منها الآن مثال واحد وهو ما جاء في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل للشيخ المرداوي 1/452 قال: (الصحيح من المذهب أن الوجه ليس من العورة) ثم ذكر مثله في الكفين, وهو اختيار ابن قدامة المقدسي في "المغني" 1/ 637 واستدل لاختياره بنهيه صلى الله عليه وسلم المحرمة عن لبس القفازين والنقاب, وقال: ( لو كان الوجه والكفان عورة لما حرم سترهما, ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء والكفين للأخذ والإعطاء) فالمرأة إذا غطت وجهها أخذت بالأفضل, وتركت ما هو جائزٌ لها, واختتم الشيخ الألباني, رحمه الله, كتابه, بقوله: ( وخلاصة القول أن القائلين بوجوب ستر المرأة لوجهها وكفيها ليس عندهم نص في ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع, وليس معهم أثرٌ واحدٌ صحيحٌ صريح عن السلف يجب اتباعه) انتهى, ودولة التوحيد السعودية تأسست على الدعوده السلفية لشيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على المذهب الحنبلي, ورأيه في ذلك كما سلف, قوله: (الصحيح من المذهب أن الوجه ليس من العورة). 
وفي الختام: نوصي أنفسنا ونوصي الجميع بالتوبة النصوح, والرجوع إلى الحق, وعدم التمادي في الباطل, وعدم القول على الله بغير علم, ونسأل الله الواحد الأحد أن يحفظ بلادنا وعامة بلاد المسلمين, وجميع بلدان العالم المسالمة, من شرهذا الوباء وأن يصرفه بدون أي أذى, وأن يحفظ هذه البلاد المقدسة الطاهرة مهبط وحيه ورسلته, من كيد الكائدين, وحقد الحاقدين, وحسد الحاسدين, وأن يجعل تدميرهم في تدبيرهم, وأن  يحفظ ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين, وأن يرزقهم البطانة الصالحة, وأن يؤيدهم بعزه ونصره المبين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ملبس بن صالح بن دحام الزبني/ حائل

1 / 8 / 1441 هجري