قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. عبدالمحسن بن محمد القاسم - في خطبة الجمعة – : دين الإسلام دين عظيم مبني على جلب المصالح ودرء المفاسد , ولحكمة أرادها الله أصيب الناس في مشارق الأرض ومغاربها بوباء لم يسطر التاريخ مثله قبله قط , في سيره في الأرض وخفائه وانتشاره , والعجز عن دوائه , يصيب المتحفظ منه أحيانا وقد يخطئ بأمر الله غير المتحفظ , وقد خص الله هذه البلاد بالحرمين الشريفين وشرف ولاة أمرها بخدمتهما , وبمحبتهم للمسلمين والخوف عليهم مما قد يحل بهم من ضرر لذا سعوا باتخاذ أسباب لمنع عدوى حلت يرجى دفعها بعدم مخالطة الناس لاسيما بالحج , فأرجؤوا زيادة الحجيج إلى العام المقبل تفاؤلا بفرج الله ورحمته , والله سبحانه متصف بالفضل والكرم من نوى الحج وحبس عنه لعذر كتب له أجره , قال صلى الله عليه وسلم : " إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم , قالوا : يا رسول الله وهم بالمدينة , قال : حبسهم العذر " , وربما سبق السائر بقلبه السائرين بأبدانهم.

وأضاف : أظلتنا عشر ذي الحجة أقسم الله بلياليها فقال : " والفجر , وليال عشر " , وهي من أيام الله الحرم وخاتمة الأشهر المعلومات التي قال الله فيها : " الحج أشهر معلومات " , نهارها أفضل من نهار العشر الأواخر من رمضان , وفضيلة عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادات فيها من الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتى ذلك في غيرها , وكل عمل صالح فيها أحب إلى الله من نفس العمل إذا وقع في غيرها.

وقال : السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرب إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات , ويفوز بجنة عرضها الأرض والسماوات , قال تعالى : " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ".