قال إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ د. حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ - في خطبة الجمعة - : من أعظم المصائب أن تمر الابتلاءات بالناس فلا تلين بها القلوب ولا تعود بها الجوارح إلى ربها , من أعظم المصائب وأشد صور الشقاء أن تقع الابتلاءات والغافلون مستمرون في غفلتهم , والتائهون دائبون في سباتهم , ولهوهم ومعاصيهم والفاسدون غارقون في فسادهم وإجرامهم . 

وأضاف : يذكرنا الله جل وعلا سنته في الأمم فيقول عز شأنه : " وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء لعلهم يضرعون " , والبأساء هو شظف المعيشة وضيقها , والضراء هو الضر وسوء الحال من الآلام والأسقام , ويبين الله جل وعلا حكمة وقوع ذلك وسببه , وهو إلجاء العباد إلى التضرع إلى ربهم , والاستكانة إلى خالقهم , والإنابة إلى إلهم بالإقلاع عما يغضبه جل وعلا , وبلزوم طاعته والخضوع لأمره , والسير على نهج شرعه , فمن حكم الابتلاء في كل ما يصيب في هذه الحياة من الشدائد والمشاق والأضرار أن يرجع الخلق لربهم , وأن ينقادوا إلى أوامره سبحانه , ويثوبوا إلى رشدهم , وينزجروا عن الضلال والعناد , والإجرام والإفساد , تصيبهم القوارع لعل القلوب الجامدة أن تلين وتتعظ فتعود للصلاح والرشاد. 

وقال : إن الضرورة إلى التوبة شديدة , والحاجة إلى المحاسبة أكيدة , قال تعالى : " ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما " , فلا تنقلب المصائب نعما ولا البأساء والضراء رخاء وفرجا إلا بتوبة العباد إلى ربهم , والرجوع إلى خالقهم , فبذلك يرحمهم جل وعلا , وينعم عليهم ويرفع بلواهم وما حل بهم. 

وأضاف : متى حققت الأمة الإيمان الكامل بالله جل وعلا حقا وصدقا , ظاهرا وباطنا , متى سارت على منهج الله في جميع شؤونها ومختلف نشاطات حياتها , فتح الله لهم البركات وعاشوا في رخاء وحياة طيبة , وعيشة هنيئة لا يشوبها ضيق ولا كدر , قال تعالى : " ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ".