يستفيد منها أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة و525 ألف معلم ومعلمة
      منصة مدرستي.. إحدى أدوات وزارة التعليم لمواكبة التعليم عن بعد وإيصال رسالتها في ظل جائحة كورونا

أصبح التعليم عن بعد إحدى الطرق العصرية لمواجهة ما يشهده العالم جراء انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، الذي وضع أنظمة التعليم في معظم الدول عموما، والدول العربية والخليجية خصوصا، في خانة "اليك"، فإما تعليم عن بعد، أو تعليم يعتمد على درجة وعي واستجابة الأهل، أو لا تعليم.

ويبدو أنه بمرور الوقت فقد اختارت معظم تلك الأنظمة خيار التعليم عن بعد كبديل للتعليم التقليدي خشية تحول المدارس إلى بؤر لتفشي الوباء في ظل ازدحامها بالطلاب والمعلمين. وانطلاقا من ذلك سعت حثيثا إلى أتمتة المدارس واستخدام التكنولوجيا وتوظيفها في العمليةالتعليمية، حيث الرقمنة والتقنية عمادها، والعالم الافتراضي عتادها.

وعلى رغم أن البعض اعتبر التعليم عن بعد ترفاً قبل أزمة كورونا، إلا أنه أصبح بمرور الوقت ضرورة، وتصدر أولويات واهتمامات الدول بعدتفشي الجائحة، نظرا لدوره في سلامة الإنسان وصحته، إضافة إلى العائدات المتحققة من الاستثمار فيه، حيث يمثل التعليم عن بعد اليوم سوقاً جديداً للاستثمار يتميز بالقفزات السريعة حيث من المتوقع أن يصل إلى 240 مليار ريال خلال العام 2021.، في حين كان العائد منه17.2 مليار ريال في عام 2008 ثم وصل إلى 165 مليار ريال في 2015.

 وكجزء من هذا العالم، فقد سارعت المملكة ممثلة في وزارة التعليم إلى التحول نحو التعليم عن بعد سواء بالتعليم العام أو الجامعي، مدعومة بيقين راسخ في توفيق الله وفضله، ثم ثقة لا متناهية في قوة البنية التحتية الرقمية السعودية المتقدمة التي تعد نتاجاً طبيعياً وحصاداً مباركاًلوجود إستراتيجيات واضحة للتحول الرقمي في جميع القطاعات الحكومية تحقيقا لرؤية 2030.

ولترجمة ذلك الهدف، سخرت وزارة التعليم ضمن خطة محكمة وفي وقت قياسي كافة إمكاناتها البشرية والتقنية، وأوجدت أنظمة تقنية ورقميةمتعددة أبرزها منصة مدرستي التي يستفيد منها أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة في أكثر من 250 ألف فصل افتراضي يومي، إلى جانب525 ألف معلم ومعلمة وأولياء الأمور وقادة المدارس والمشرفين التربويين.

وتقدم المنصة العديد من الخدمات التعليمية والمحتوى الرقمي الإلكتروني الإثرائي، والأنشطة التعليمية المتنوعة، وذلك من خلال العديد من الأدوات التعليمية الإلكترونية التي تدعم عمليات التعليم والتعلم، وتسهم في تحقيق الأهداف التعليمية للمناهج والمقررات، كما تدعم تحقيق المهارات والقيم والمعارف للطلاب والطالبات لتتواءم مع المتطلبات الرقمية للحاضر والمستقبل.

ومع دخول تطبيقها الأسبوع الثالث عشر من الفصل الدراسي الأول، أبدى عدد من المستفيدين من الخدمات التي تقدمها منصة مدرستيآراءهم فيما يتعلق بإيجابياتها وأهم المعوقات والعقبات التي تواجه أداءها للمهام المنوطة بها، بما يضمن استمرارية العملية التعليميةوالنهوض بها إلى أعلى مستويات الجودة، ورفع كفاءة مخرجات التعليم.

بداية أكد الطالب وليد بندر الرشيدي  أن منصة مدرستي تجربة جديدة علينا نحن الطلاب، مضيفا أنه وجد في بداية رحلته التعليمية منخلالها صعوبة، لكنه مع الإصرار والعزيمة ومساعد أهله تجاوز ذلك كله مشيرا إلى أهمية استمرار المنصة حتى بعد زوال الجائحة والعملعلى تطويرها للأفضل و دعمها بالألعاب التعليمية ليتشارك بها طلاب الفصل الواحد لتكون خيارا دائما للطلاب والطالبات حتى بعد الجائحةخاصة مع تعليق الدراسة وظروف تقلبات الأجواء.

من جهته قال ولي الأمر  علي عيد الرشيدي  إن منصة مدرستي مشروع وطني مهم سيترك أثره في بدء محو الأمية الرقمية في المجتمع،مؤكدا أن التعثر والخلل كما النقد والتقييم كلها أمور واردة في التعامل والحكم على كل شيء جديد ومغاير للمعتاد، لاسيما القلق الذيصاحب التحول الرقمي في التعليم لافتا إلى الأسرة في منصة مدرستي أصبحت شريكا رئيسيا ومهما كونها الجهة الإشرافية المباشرة علىمتابعة الأبناء أثناء تعلمهم، حاثاً أولياء الأمور على متابعة أبنائهم وبناتهم، والإشراف عليهم أثناء رحلتهم التعليمية في المنزل من خلال تلكالمنصة.

بدوره أشار المعلم عبدالعزيز الرشيدي   إلى أنه لم يواجه أية معوقات في التعامل مع منصة مدرستي، واصفا تجربته معها بالناجحة، فعلى رغم كونها تجربة جديدة إلا أنها لم تكن بحاجة أكثر من الاهتمام والمتابعة الدقيقة، مبينا أنه من خلال ممارسته للتدريس عبر منصة مدرستيفقد لاحظ أن التعليم عن بُعد كأنه حضوري وأكثر تفاعلا وتنافسا واهتماما من قبل الطلاب، مشيدا بإنجازات وزارة التعليم في إدارة أزمة كورونا عبر منصة مدرستي إحدى مخرجات التعلم عن بعد، لافتا إلى أن تعامل وزارتنا مع هذه الأزمة كان وما زال  مرناً واحترافياً وبشفافيةعالية يشار إليها بالبنان عالميا.

في حين لفت المشرف التربوي مسعد فايز الجلادي إلى ما شهدته المملكة والعالم من تجربة استباقية رائدة في مجال التعليم عن بُعْد لمواجهةجائحة كورونا العالمية، وصاحَبَ ذلك تحديات مختلفة استطاعت المملكة ممثلة في وزارة التعليم  تجاوزها عبر منصة مدرستي التي ساهمتبفاعلية في نقل التعليم من بيئة تقليدية إلى بيئة استخدمت تقنيات مهمة لاستمرار سير العملية التعليمية، وهذا يصب في مصلحة الطالبومستقبله المهني لاحقًا، إذ لا يمكن تجاهل إيجابياتها من حيث رفع المستوى الثقافي والعلمي والاجتماعي لدى أفراد المجتمع وجذب المتعلممن خلال تجديد المحتوى التعليمي وفق طرائق مبتكرة تناسب عقول وتطلعات المستقبل، معربا عن تطلعه لأن تكون منصة مدرستي لبنةسباقنا الرقمي لتأسيس تعليم متفرد يتوافق مع رؤية 2030 التي جعلت الإنسان أولاً، ولن يكون ذلك إلا بالارتقاء بالتعليم.

وختاماً علنت وزارة التعليم مؤخراً ، في بيان لها، حرصاً من القيادة حفظها الله على سلامة منسوبي التعليم من فيروس "كورونا" المستجد (كوفيد 19)، وما تحقق من نجاح للتعليم (عن بُعد)؛ بصدور الأمر السامي الكريم باستمرار التعليم (عن بُعد) حتى نهاية العام الدراسي .

كتب : عيد بن عبيد 

رئيس تحرير صحيفة حائل نيوز