سادت اليوم الاثنين موجه من الحزن والألم ومعها الاستياء الشديد في محافظة الأحساء بجميع مدنها وقراها جراء انتشار نبأ وفاة الطفل تركي عبدالحميد الحمد جراء هجوم من قطيع من الكلاب الضالة تعرض له في شاطئ العقير التابع لمحافظة الأحساء قبل نحو أسبوعين.

وكشف والد الطفل لـ(الرياض) عن تفاصيل الحادثة حيث أشار إلى أنه اصطحب أسرته وأطفاله في ثالث أيام عيد الفطر المبارك الماضي في رحلة بحرية لشاطئ العقير، وببعد وصولهم عصراً جلس بالقرب من البحيرة الاصطناعية الموجودة، وبعد فترة قصيرة رأى كلب صغير يحوم حولهم الأمر الذي دفع ابنه تركي ( 13 سنة ) للعب معه، وكلما حاول الكلب الاقتراب من ابنه أبعده عنه حماية، ثم ابتعد ابنه قليلاً وهو يلاعب الكلب، وعقب دقائق معدودة ذهب للبحث عن ابنه فرأى من بعيد نحو 15 كلب يهاجمون شيئاً ما اعتقد للوهلة الأولى بأنه قد يكون فريسة أو قطعة لحم، وعندما اقترب منهم سمع صراخ ابنه يناديه الأمر الذي صعقه، فهرول لتخليصه من بين أنيابهم، وهو الأمر الذي وجه معه صعوبة بالغة حيث بدأت الكلاب الضالة المفترسة تهاجم الابن ووالده لفترة ليست بالقصيرة ، حتى سمع مرتادي الشاطئ صراخه وبعد استجابتهم لاستغاثته هربت الكلاب، ولكن بعد أن مزقت جسد ابنه تمزيقاً وحشياً، طلب بعدها الهلال الأحمر الذي وصل – وفقاً لما أفاد به – متأخراً وذلك لبعد المسافة بين الشاطئ وأقرب مركز لهيئة الهلال الأحمر في العيون والذي يبعد 75 كلم، مما فقد معه نزفاً كبيراً من الدم.

واستطرد عبدالحميد مبيناً بأن ابنه (وهو من فئة ذوي الاحتياجات الخاصة) أدخل الى مستشفى العيون ومن ثم نقل إلى مستشفى الملك فهد بالهفوف لخطورة حالته حيث أجريت له عمليتين عاجلتين لترقيع مواقع نزف الدم، حيث أشار إلى أن جميع أجزاء جسد ابنه كانت ممزقة من نهش الكلاب وبشكل كبير جداً، الأمر الذي واجه معه الأطباء صعوبة بالغة في وقف نزف الدماء الذي استمر لأيام وذلك جراء الجروح الغائرة في كامل جسده، كما احتاج ابنه للتبرع بالدم لتعويضه ما فقده من دماء.

وأكد الحمد لـ(الرياض) بأنه يعتزم التقدم بشكوى رسمية على الجهة المسؤولة عن مصرع فلذة كبده جراء عدم معالجتها لموضوع انتشار الكلاب الضالة بالطريقة التي تحمي البشر سواء أكان ذلك في الشاطئ أم داخل الأحياء السكنية.

بدوره كشف رئيس المجلس البلدي في الأحساء د.أحمد بن حمد البوعلي في تصريح لـ(الرياض) عن تكرار مهاجمة الكلاب الضالة والعقور للأطفال في محافظة الأحساء، مؤكداً بأنه سبق للمجلس البلدي مناقشة هذه الموضوع في أكثر من جلسة مشيداً بالجهد الذي تقوم به أمانة الأحساء في هذا المجال، ودعا البوعلي إلى إعادة النظر في الأنظمة التي سنت حديثاً في طرق مكافحة الكلاب الضالة وذلك لوضع حد وعلاج ناجع يحمي أبنائنا منها، وشدد رئيس بلدي الأحساء إلى أنه سبق له المناشدة أكثر من مرة لجمعية حقوق الحيوان لإعادة النظر في طرق مكافحة الكلاب إلا أنه لم يجد استجابة معرباً عن أسفه الشديد من ذلك.

الجدير ذكره بأن محافظة الأحساء شهدت خلال العام المنصرم تكرار حوادث نهش الكلاب الضالة للأطفال حدثت داخل الأحياء السكنية وأدت لوفاة، وسبق للمواطنين أن كرروا مطالبهم للأمانة بحمايتهم ومكافحة هذه الكلاب الضالة التي تجوب شوارع الأحياء السكينة.

وفي السياق ذاته طالب مرتادي شاطئ العقير – الذين يفوق عددهم العشرة آلاف شخص في نهاية الأسبوع – بأهمية افتتاح مركز الهلال الأحمر الذي طال انتظاره والذي دفع المواطنون الكثير جراء تأخر افتتاحه، حيث يشهد الشاطئ تكرار حوادث الغرق، وحوادث السيارات بأعداد هائلة ، وتكرار الحوادث الأخرى سواء سقوط أو جروح كبيرة، كما طالب المواطنين وزارة النقل بسرعة ازدواج الطريق المؤدي لشاطئ العقير ووضع سياج لحمايته من الجمال السائبة، مشيرين إلى أنه يعد أكثر الطرق الذي يشهد وفيات على مدار العام للأسباب آنفة الذكر.