خطت المملكة خطوات حثيثة في سبيل العناية بلغة القرآن الكريم، انطلاقاً من نظام الحكم فيها، حيث ورد في المادة الأولى: (المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولغتها هي العربية).

وبدأت هذه العناية مع النهضة العلمية للمملكة بعد توحيدها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وسار على هذا النهج أبناؤه الملوك -رحمهم الله- حتى جاء العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ .

وفي هذا السياق، يقول عضو هيئة التدريس في كلية الملك خالد الدكتور صالح بن عبدالله الشثري: "إن الخطوات التي اتخذتها المملكة في سبيل الحفاظ والعناية باللغة العربية تؤكد وتعزز مكانة المملكة في العالمين العربي والإسلامي في العناية بلغة القرآن الكريم، فهي مهبط الوحي، ومستقر الحرمين الشريفين، وعلى ثراها سجل حافل بالأحداث والمشاهد التي تكونت في عصر النبوة".

وانطلقت النهضة العملية في ربوع المملكة بعد توحيد البلاد، حيث نالت لغة القرآن الكريم نصيباً وافراً من الاهتمام عبر عشرات السنين، وبدأت الريادة العالمية تكوين حاضنة داخلية متميزة في كل أدواتها، جمعت بين شرف المكان، وتسهيل الصعاب، وإخلاص الرجال، وجودة المنتج. وبعد ذلك انطلقت في رحاب الفضاء العالمي، لتقدم هذه اللغة في أبهى حللها، ولتنافس اللغات العالمية بوصفها لغة ثانية.

وقدمت المملكة أعمالاً كبيرة ومتنوعة في خدمة اللغة العربية، شملت القارات الخمس، بمشاريع وبرامج مؤثرة ومثمرة، ساعدت على نشر اللغة العربية وتعليمها وتدريب معلميها, وفق أفضل الطرائق المعتمدة في تعليمات اللغات الحية، إضافة إلى إنشاء المعاهد الخارجية المختصة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وافتتاح الأكاديميات والمدارس السعودية في الخارج، ودعم المنظمات الدولية في تعليم اللغة العربية، كجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيسسكو، وغيرها من المراكز والمعاهد الثقافية حول العالم، وإنشاء مركز دولي مختص في خدمة اللغة العربية، وإنشاء الكراسي العلمية المختصة في تعليم اللغة العربية في عدد من الجامعات العالمية، واستقطاب عدد كبير من الطلاب والطالبات لدراسة اللغة العربية في الجامعات السعودية، بمنح دراسية، أو برامج إعداد معلمي اللغة العربية وتطوير قدراتهم بالدورات التدريبية المختصة لمعلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها.

وتوَّج هذه الأعمال إنشاء مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الذي صدر بتاريخ 13/1/1442هـ، تحت مظلة وزارة الثقافة، وهذا لا شك دعم كبير للغة، ونشرها في العالم، كما أنه يؤكد الريادة العالمية للمملكة في هذا المجال، وهو توحيد للجهود المنتشرة في داخل المملكة وخارجها، وهذا يقدم مزيداً من النجاح والتفوق بإذن الله.

وتتميز سلاسل تعليم اللغة للناطقين بغيرها التي أُلِّفت في المملكة منذ خمسين عاماً بريادتها على مستوى العالم أجمع، مثل "العربية للناشئين"، و"العربية للحياة"، و"العربية للجميع"، وسلاسل تعليم اللغة في الجامعات السعودية، وهذه السلاسل انتشرت في العالم أجمع، وتدرس في آلاف المدارس والجامعات والمراكز، وبعضها أصبح يطبع خارج المملكة مع حقوق الملكية الفكرية في إندونيسيا والبوسنة وتركيا وغيرها من البلاد.

كما تميزت المملكة بتدريب المعلمين في العالم، ما أسهم في نشر اللغة العربية, فعم التدريب أرجاء العالم، وانهالت الطلبات على المملكة، وكان لها أثر في معلمي اللغة، ونجاح التعليم وفق الطرق الحديثة.