رحلة العطاء تبدأ من الأساس

تحتفي الدنيا غداً بيوم المعلم، هذا اليوم الخالد الذي يعني للمعلم مسيرة عطاء، وشهادة صرح من صروح العلم له ولما يقدمه، وأنا اعترف أنني كنت في يوم ما كأي طالب علم، فقد عشت دور الطالب الذي  لازال يتذكر أولى خطواته في مسيرة التعليم، تعلم الإحترام، وتعلم مبادىء القراءة والكتابة، عاش يتهجأ الكلمات ويتلعثم في حروف القرآن حيناً من الزمن.

اكتسب الثقة، وصار لديه هدف يسعى لتحقيقه، أصبحت تراوده الأحلام بأن يعيش ذلك الدور يوماً ما، ويمثل تلك الشخصيات التي أعجبته، وأكسبته عادات يتصرفها بدون شعور.

ولم يلبث أن يعيش تلك الحقبة من الزمن، ويتدرج في محطات التعليم المختلفة كالنحلة ينهل من تلك الزهرة ويمتص من تلك.

وفي ذلك الوقت لم نغفل دور معلمينا، بل كنا نجلّهم ونحترمهم ونقدر فيهم النضال والكفاح لأجل تحقيق أهدافهم التي نعتبر نحن جزء منها، كنا ندرك مكانة التعليم التي وهبتها للمعلم بكل ثقه، وكنا نحسه بحراً يتدفق ولا ينضب.

الآن أصبحنا نحمل تلك الأمانة ولازالت تلوح في ذاكرتنا تلك الشخصيات التي أبهرتنا يوما ما، وأثارت إعجابنا.

 وكان حقاً علينا رعاية تلك الأمانة واحتوائها جيداً رغم التغيرات ورغم تقدم الأجيال، والإنفجار المعرفي، وتطور التكنولوجيا في التعليم، وجميع تحديات العصر.

 كنا ندرك أن التعليم ماهو إلا رسالة سامية، وأهدافه أهداف حقيقية لاتتغير مع الزمن، فكان حقاً علينا مواجهة كل ذلك والتكيف معه وتطويره للأفضل ما أمكننا ذلك.

نحن يامعلمينا ومعلماتنا أن رفعنا من شأن التعليم وارتقى بنا فما هو إلا من لُبُنَاتْ أساساتكم التي شيدتموها لتعلو ..

سنكون يوماً ما فخراً لعطائكم، وسنجسد صوراً من شخصياتكم تكمل مسيرتكم العلمية، وسنكمل الطريق الذي شققتوه وسنصل وسندفع بعجلة التطور من يلينا ويقتفي أثرنا.

وأحب في هذه المناسبة أن أوجه كلمة لأولئك المغردون الذين وصفوا المعلمون بأوصاف لاتليق بهم، وأثاروا في مساحات الكُتَّاب والقلم كلمات تسيء للمعلمين والمعلمات، تعليقات، صور، وكلمات، ليس من شأنها إلا أن تحط من قدر المعلم، وتُغفل دوره في الحياة، وتجعل منه شخصاً يُراكم أعبائه على ظهر الأيام.

تُرى أهكذا هي الصورة التي ترونها في معلمي ومعلمات أبنائكم، أهكذا كان معلميكم، من الذي علمكم أن تكتبوا لتتصدر عباراتكم المواقع، أولئك الفئة من الناس بذلك الفِكرْ لا يليق أن نطلق عليهم إلا ناكروا الجميل.

وسنعتبرهم من الأشخاص الذين فشلوا أو تخلَّوا عن قوافل وركب المتعلمين، أشخاص يعيشوا أيامهم بلا هدف، وسعوا لتحقيق غايات بلا فائدة.

وأعتقد أن هؤلاء لا يستطيعوا التعبير عن فشلهم إلا بأن ينعتوا المعلمين والمعلمات ويقللوا من شأنهم.

وذلك لا أعتبره إلا تقليلاً من شأنهم هم أولاً، (وكل إناء بما فيه ينضح)، لنرتقي ولنكن برقي كلماتنا فما هي إلا جوهر لشخصية كل إنسان والمتنفس لتلك الشخصية مكمنه كلماتنا التي نتفوه بها، لنصحح المفاهيم ولنكن جيل راقي إيجابي يهب لكل ذي قدرٍ قدره.. ولنكن مؤثرين لا نتأثر بما يقوله السفهاء. 

واخيراً أتوجه بالشكر من الأعماق لأولئك المناضلون في سبيل النجاح، وإخراج جيل مثقف واعي، يمتلك شخصيات تقود التاريخ والحياة.

 فشكراً لكل معلم ومعلمة، وشكراً لكل من جعل نفسه قدوه صالحة، ولمن غرس قيمة راسخة في نفوس طلابه، وشكراً لمن خلف بصمتة في نفوسهم لا تنسى للأبد، شكراً لكل من يحتوون آلام طلابهم، ويحملون جزءاً كبيراً منها، ولمن يسدون أحياناً أخرى ثغر حاجتهم إلى وجود أم أو أب فقدوهم، ولمن عانوا مع طلابهم، وقدموا لهم الكثير لسد احتياجاتهم، وراعوا ظروفهم الصعبة في أغلب الأحيان، ولمن حاولوا دفعهم للأمام بقدر ما يستطيعون، ولمن شاركوهم لحظات النجاح والتخرج، وهم يعتبرون ذلك النجاح نجاحهم أولاً، قبل أن يكون نجاح طلابهم، شكراً لكل ذلك الإخلاص والتفاني الَّمتناهي، شكراً لهم.

وختاماً أحييهم واسأل الله أن يجعل سعيهم في ميزان حسناتهم، وأن يجزى كل أولئك المكافحين في المسيره التعليميه خير الجزاء.

أ. ريوف السلماني

كاتبة صحيفة حائل نيوز الإلكترونية